السيد محمد تقي المدرسي
75
مقاصد السور في القرآن الكريم
الله لمنعنا عن عبادة الشركاء ، وهذا تبرير قديم ، ولا يسع الرسل سوى البلاغ الواضح ، وبعدئذ تبقى لهم حريتهم واختيارهم . والله لم يأمر بعبادة الطاغوت ، بل بعث الأنبياء لخلاص الناس من الطاغوت فمنهم من استجاب لدعوة الرسل فهدين ومنهم من لم يستجب فأضله الله ( الآيات : 35 - 37 ) . ويستمر السياق ( الآيات : 38 - 40 ) في معالجة حالة الاستكبار ( ولعلها أعظم عقبة في طريق الإيمان بالوحي ) ، وذلك بالتذكرة بالبعث ، وكيف أن الهدف منه بيان الواقع الذي يتمثل في كذب الكفار . وفي ( الآيات : 41 - 42 ) يذكرنا الرب بأجر المهاجرين ، لماذا ؟ لينبهنا إلى ضرورة مقاومة الاغترار بالنعم ، إذا خير المؤمن بينها وبين الحق . ويعود في ( الآيات : 43 - 44 ) يذكرنا بالوحي ، وكيف أن النبي ليس بدعاً من الرسل ، فاسألوا أهل العلم الذين أحاطوا علماً بالبينات والزبر ، والقرآن ذكرٌ انزل على رسول الله ( ص ) بهدف توضيح وتكميل الرسالة التي نزلت على الناس بشكل تدريجي ، والغاية الأسمى لها إثارة عقولهم وتحريضهم على التفكير . ومرة أخرى ( الآيات : 45 - 55 ) يذكرنا الله سبحانه بأن الذين مكروا السيئات لا أمان لهم من مكر الله . ولعل ذلك لكي يعالج غرور الاستكبار في النفس . ثم يذكرنا بأن كل شيء في الطبيعة يسجد لله سبحانه ، وأن الملائكة لا يستكبرون عن عبادة الله ، بل يخافون ربهم ، وأن الله قد نهى عن اتخاذ شريك له ، وأمر بالخوف منه وتقواه . أو ليست النعم منه ؟ وإذا فقدنا منها شيئاً أولسنا نجأر إليه ؟ ومع ذلك يشرك كثير من الناس بالله بعد أن يكشف عنهم الضر . ويستمر السياق في تسفيه فكرة الشرك ، والاعتقاد بأن النعم من غير الله ، ونسبة الأمثلة السيئة إلى ربهم سبحانه ، كأن يكرهون البنت ولكنهم يزعمون أن لله البنات سبحانه . كلا ؛ لله المثل الأعلى ، وللمشركين مثل السوء ، وأن لهم النار ، وأن الشيطان وليهم .