السيد محمد تقي المدرسي
70
مقاصد السور في القرآن الكريم
ويشير مقطع من السورة إلى أن الصراط الذي يدعو إليه الرسل ، هو صراط العزيز الحكيم . ولكن الصراع قد تطور ، وتجسد عناد الكفار في إرهاب أهوج ، فهددوا رسلهم بالإخراج إذا لم يخضعوا لباطلهم . غير أن الله أوحى لهم بأن الفريق الظالم هو الهالك ، لأنه تجبر في الأرض وعلا فيها بغير الحق ، فذهبت أعماله أدراج الرياح . كما يبين النص القرآني ما يعاكسه من ثبات عمل المؤمنين . وتصور الآيات الشريفة حالة تبرؤ الكافرين من بعضهم في يوم القيامة . وكما أن ربنا يثبت الذين آمنوا بما آمنوا ، فإن ضلالة الظالمين تبدو منهم ، إذ يبدلون نعمة التوحيد والرسالة وغيرها إلى نقمة بسبب كفرهم بها وترك شكرها . ثم إن الذين يشكرون الله ، فيستخدمون نعمه في سبيل خيرهم ، يكون مصيرهم الفلاح مثل النبي إبراهيم ( ع ) بينما الذين يتخذون من النعم وسيلة للبطش والظلم ، فإن الأجل الذي حدد لاختبارهم سوف ينقضي ، والله ليس بغافل عنهم ولا عن أعمالهم ، وإنمايؤخرهم ليوم القيامة ، حيث يتمنى الكافرون لو يؤخرهم ربهم إلى أجل قريب ليستجيبوا لدعوة الحق ويتبعوا الرسل ، ولكن هيهات هيهات ! . وكما يهلك الله الظالمين ، كذلك يورث الرسل أرضهم بوعده ، فلا تظن أن ربك يخلف وعده ، لأنه عزيز ذو انتقام . وفي يوم القيامة تتجسد المسؤولية ، حيث تلقى كل نفس جزاء أعمالها التي اكتسبتها ؛ والتي ضبطها الله بسرعة في الحساب ، هذا نذير بليغ للناس لكي يعلموا أنما الله إله واحد ، ولكي يتذكر أولو الألباب .