السيد محمد تقي المدرسي
50
مقاصد السور في القرآن الكريم
عن صحة الإسلام ، ثم إذا لم يقتنع يُعاد إلى مأمنه سالماً ، وذلك لأن الإسلام يفي بالعهد مع المشركين ما داموا ملتزمين به ( الآيات : 6 - 7 ) . أما الموقف الإسلامي منهم إذا نقضوا العهد وخانوا أيمانهم ، فهو القتال الموجه ضد قيادتهم غير الملتزمة بأواصر الإنسانية . فالله يعذب الكفار ، ولكن بأيدي المسلمين . وحين يكافح المؤمنون أعداءهم ، فإن الله ينصرهم ويخزي الكافرين ( الآيات : 8 - 16 ) . ثم يُبين الله أن الجهاد مدرسة لتربية الإنسان المسلم ، وأن المظاهر الدينية التي يتوسل بها الكفار مثل عمارة المسجد غير مقبولة عند الله عز وجل ، على اعتبار أن العمل الصالح جوهر لا مظهر ، ولأن الهوية الإسلامية لا تتحقق إلا بإخلاص الولاء لله وللقيادة الرسالية والمجتمع المسلم ( الآيات : 17 - 22 ) . ولكي تستعد الأمة للجهاد ، لابد أن يخلص انتماء أبنائها إليها ، باعتبارها تجمعاً مبدئيًّا ، وألّا يتخذوا أقاربهم أولياء إن فضلوا الكفرعلى الإيمان ، ذلك لأن أي خلل في الإنتماء يبعث خللًا في الإيمان ، وكمثل على هذا الخلل وأثره السلبي على الصراع ما جرى في حنين إذ اعتمد الجيش على الكثرة لا على الإيمان ، فانهزم الجيش وضاقت عليهم الأرض . . ( الآيات : 23 - 27 ) . ولهذا ؛ فإن ( الآيات : 28 - 31 ) تحرض المسلمين على قتال المشركين وطردهم من المسجد الحرام بالإضافة إلى قتال الكفار من أهل الكتاب الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر إيماناً حقيقياً ينعكس على ثقافتهم وسلوكهم ، كما أنهم لا يلتزمون بشرائع الله وأوامر الرسول وسيادة الدين والنظام الحق ، فهؤلاء يجب قتالهم حتى يعطوا الجزية خضوعاً للحق وهم صاغرون . ولا يزال السياق القرآني ( الآيات : 32 - 35 ) يبين الفساد الذي تسرب إلى اليهود والنصارى من خلال تقليدهم الأعمى للأحبار والرهبان ومخالفة النور الإلهي . وبعد الحديث عن الكفار من أهل الكتاب ، عاد القرآن مرة أخرى للحديث عن المشركين ، وبيّن أن الالتزام بالأشهر الحرم من مظاهر الدين القيّم . أما التلاعب بأحكام الله وتغيير الأشهر حسب الأهواء ، فإنه زيادة في الكفر وضلالة ( الآيات : 36 - 40 ) .