السيد محمد تقي المدرسي
47
مقاصد السور في القرآن الكريم
أما الآيات الأخرى في السورة ؛ فهي تدور حول صفات المؤمنين الصادقين ، والتي منها تصديقهم بالغيب ، إذ يستجيبون للرسالة حتى ولو كانت مخالفة لأهوائهم أو نظراتهم الضيقة ، حيث أخرج الله نبيه بالحق بالرغم من كراهة طائفة من المؤمنين ، والهدف كان كسب القتال ، وقد أمد الله جيش الإسلام بالملائكة ليكونوا بشرى للقلوب . وتستمر ( الآيات : 15 - 29 ) تتحدث عن الجهاد وعوامل هزيمة الكفار وأسباب انتصار المسلمين التي يأمرنا ربنا بها ، ومنها الثبات وإرادة مرضاة الله تعالى ، وطاعة القيادة ، والاستجابة لدعوة الرسول ( ص ) ، وتجنب الفتنة ، والتحرر من جاذبية الأهل والأموال ، والتقوى والبصيرة . أما مكر الكفار ودعاياتهم التي تتحدث عنها ( الآيات : 30 - 38 ) فإنها زائلة مثل قولهم : إنهم قادرون على أن يأتوا بمثل القرآن ، أو التحدي باستعجال العذاب ، أو الصلاة عند البيت مكاءً وتصدية ، أو إنفاق أموالهم التي من نتائجها تعبئة الكفار ، لكي يكون القضاء عليهم مرة واحدة . ويبين القرآن ضرورة القتال الشديد ضد الكفار بهدف اقتلاع جذور الفتنة ، وعدم الخوف ، لأن نصر الله قريب . إذ أن الله سبحانه يقضي بالحرب برغم تهاون فريق من المسلمين عنها خوفاً ، لكي يقضي أمراً كان مفعولًا . ولكن للنصر شروطاً ؛ منها الثبات الطاعة وعدم النزاع ، والصبر وعدم البطر ، وتجنب الرياء ، وأن يكون الهدف هو مرضاة الله . أما أولئك الذين استهدفوا الصد عن سبيل الله فإن الشيطان غرّهم ثم تركهم ، أما المؤمنون فإن الدين يشجعهم على الجهاد ، وليس هذا غروراً ، وإذا لم تقتلع الحرب جذر الفساد فإن سنة الله في الحياة هي التي تقضي بنهاية المفسدين كما فعل ربنا بآل فرعون الظالمين ( الآيات : 39 - 56 ) . ويعرج القرآن إلى ذكر استراتيجية القتال كما جاء في ( الآيات : 57 - 69 ) فيأمر بإلقاء الرعب ؛ ليس فقط فيمن هو في جبهة القتال فحسب ، بل بكل الأعداء ، وضرورة الاستعداد للقتال سلفاً ، وضرورة قبول السلم والتوكل على الله فيه ، والاعتمادعلى الله في ألّا يكون سلمهم خداعاً ، وضرورة الوحدة والتحريض على القتال ، والاستعداد النفسي