السيد محمد تقي المدرسي
40
مقاصد السور في القرآن الكريم
الأنبياء ( عليهم السلام ) مع أعدائهم ( الآيات : 112 - 113 ) . وحيث تمت الإشارة سلفاً إلى قضية التضليل الشيطاني ، فإن ( الآيات : 114 - 117 ) ذكّرت بالوحي الإلهي الذي لا يجوز اتخاذ غيره ، لأنه كتاب فيه تفصيل كل شيءٍ ، وعلاج كل داء . أما تخرصات الناس فلا نجد فيها إلا الظنون والخيالات التي لا يقطعون هم بصحتها . . والله تعالى أعلم باتجاهات الناس ، لأنه هو المقياس والميزان والحكم العدل . ويضرب الله مثلًا على حقيقة أن الهداية هي هداية الله لا غير ، ببيانه حكم الطعام الذي هو أبسط الضرورات ، ومع ذلك ترى جماعة يحرمون أنفسهم منه لبعض الظنون دونما سلطان . . وتؤكد الآيات أن المحرم هو الإثم والشرك بخالق الطعام . . ( الآيات : 118 - 121 ) . وتبين ( الآيات : 122 - 127 ) أن فريقاً من الناس يرفض رسالة الله التي تبعث على الحياة ويفضل البقاء في الظلمات ، فما جزاء هؤلاء إلا الذل والصغار ، ذلك لأنهم ضيقوا الصدر ، قليلوا الاستيعاب ، ضعيفو الإرادة ، عديمو الإيمان . أما أضرار الكفر ؛ فمنها الولاية الباطلة . فإذا كانت للمؤمنين ولاية الله ، فإن شياطين الجن هو أولياء الكفار ، حيث يحشرهم الله وإياهم ، فتتكشف آنذاك أسباب الولاية ( الآيات : 128 - 132 ) . وحيث كانت لله الأسماء الحسنى ، فهو الغني ذوالرحمة ، ولأنه غني ، فهو قادر على أن يفني جميع الخلق ، ثم يخلق مكانه ما يشاء . . ولكنه لا يفعل ذلك ، لأنه ذو رحمة ، ولكن يوماً من الأيام سينتهي فيه أجل البشر حيث لا يفلح الظالمون ( الآيات : 133 - 135 ) . ولفرط ما شرع الكافرون من تشريعات باطلة ، فإنهم حرموا حتى الطيبات على أنفسهم ، ودفعهم إلى ذلك افتراؤهم الذي سيجزون عليه ، كما سيجزون على تشريعهم قتل الأولاد ظلماً وضلالةً ( الآيات : 136 - 140 ) . أما ( الآيات 141 - 144 ) فتؤكد على أن الله الذي أنعم على البشر بشتى النعم ، هو