السيد محمد تقي المدرسي
37
مقاصد السور في القرآن الكريم
لقد أعطى الله سبحانه وتعالى البشر مصباح العقل ليهتدي إلى سبيل النور والمعرفة ، ولو شاء سلبه هذه النعمة ، فاضطره إلى التخبط الدائم ، كما أنه قادر على أن ينزل عليه العذاب جهرة دون أن يملك البشر له رداً . ولكن الله - برحمته الواسعة - لم يكتفِ بنعمة العقل ، بل بعث أنبياء مبشرين ومنذرين لا يتخذون قرارات بدلًا عن الناس ، أو يكرهونهم على اتباع العقل . . فكانت وظيفتهم مساعدة الناس على الرؤية السليمة وتحمل المسؤولية ( الآيات : 46 - 50 ) . وتشير ( الآيات : 51 - 55 ) إلى أن الصالح من الناس هو من يوجه خوفه نحو المصدر الحقيقي ، وهو الله عز وجل ، حيث يحشر الإنسان إليه وحيداً ، دون أن ينفعه أولياء أو شفعاء . إلا أن هناك من الضالين من يحجبهم عن الحقيقة التفاف البسطاء والمستضعفين حولهم ، فيقولون : إما أن يطرد هؤلاء ، أو لا نقبل الحقيقة . . ولكن القرآن نهى عن طرد أهل الحق ، باعتباره ظلماً ، وباعتبار أن حساب كل فردٍ على نفسه . و ( الآيات : 56 - 58 ) تؤكد أن القيمة الحقيقية للمبدأ ، وحتى شخص الرسول قد شملته الدعوة كأي فرد آخر ، حيث نُهي - كالآخرين - عن عبادة الشركاء . وتتطرق ( الآيات : 59 - 62 ) إلى أن المستقبل عند الله ، وهو الذي يجري عليه سننه . ولذلك ؛ فهو يعلم ما سيكون ، كماأن علمه محيط بالحياة ، وكذلك قدرته محيطة بالعباد ، بما في ذلك الموت الذي لا يحدث بعيداً عن قدرة الله وقضائه . وتتابع ( الآيات : 63 - 65 ) ذات الموضوع من زاوية فطرية إنسانية ، وذلك عندما ترتفع غشاوة الغفلة والكبر ، ويتحسس الإنسان بالخطر ، فيصبح آنذاك أقرب إلى الحقيقة . ولكن متى يشعر المرء بالأمان المطلق ؟ إنه لا يتم ذلك ما لم يؤمن بأن الله هو القادر على كشف الكروب ودرء أنواع العذاب . ثم تبين ( الآيات : 66 - 69 ) اختلاف الناس في مواقفهم الرافضة وغير المبالية بآيات الله في الأرض والسماء ، فهناك من يكذب بالحق من قوم الرسول ( ص ) الذي لن يغني عنهم شيئاً بداعي أنهم من قومه . أما الحق ؛ فإنه إذا حلَّ موعد تطبيقه مستقبلًا ، فسوف يعلم الناس ماذا يعني ، وما هي أهميته . ثم إن من الناس من يتخذ آيات الله هزواً