السيد محمد تقي المدرسي

102

مقاصد السور في القرآن الكريم

الإنسان ، وأن صاحب الرسالة لا ينبغي أن يقضي على نفسه من أجل هداية الناس ، بل يكفيه أن يذكِّرهم . ثم تتطرق ( الآيات : 9 - 36 ) إلى مجموعة من الأسرار التي تقف وراء اصطفاء الله سبحانه وتعالى أنبياءه على الناس ، وذلك من خلال سيرة النبي موسى ( ع ) كعينة جلية واسعة التفاصيل ، بالإضافة إلى تبيينها مجموعة الخصال الأخلاقية التي ينبغي أن يتمتع بها الأنبياء فضلًا عما يمكن لهؤلاء الرسل الربانيين أن يترجموا أخلاقياتهم تلك في إطار سلوكياتهم ومواقفهم من الناس ، ولا سيما الظالمون منهم . وتوضح جملة من الآيات أن خلاصة رسالات الأنبياء التي تتكرر قصصها في القرآن ، هي أن الإنسان رهين بعمله ، وأن نتيجة العمل غير محدودة بالآخرة فقط ، بل قد يحصل المرء على عاقبة عمله في الدنيا أيضاً ، كما انحرف فرعون بطغيانه ، فقضى عليه الرب القادر بالغرق . ولهذا حذر الله عز وجل بني إسرائيل مراراً من الطغيان وكفران النعمة ، حتى لا يحل عليهم غضبه . ولكنه إن انحرف قليلًا ، فإن باب الرجعة والتوبة الصادقة يبقى مفتوحاً له . وتشير ( الآيات : 37 - 42 ) إلى سلسلتين من النعم الإلهية على الإنسان ، تمثل شرطاً مسبقاً لتلقيه النعمة الكبرى ، وهي نعمة الهداية الإلهية . السلسلة الأولى : هي النعم المادية . والسلسلة الثانية : هي النعم المعنوية . بالإضافة إلى أن ( الآيات : 43 - 55 ) تبين أن في طريق الإنسان إلى ربه عقبات ، ولابد من تصفيتها وإزاحتها ؛ العقبة الأولى : هي الاستهزاء أو ما يعبر عنه بانعدام الإحساس بالمسؤولية . والعقبة الثانية : هي التراجع إلى الوراء ، أو الحنين إلى سيرة القرون الأولى . . ومن العبر الأساسية التي يستفيدها الإنسان من قصص التأريخ هي معرفته بأن الحياة الدنيا ليست دائمة ، كما أن معرفته هذه تعطيه معرفة أعمق بالحياة ذاتها ، إذ يرى أنها قصيرة ، وأنها مجرد جسر إلى البقاء الأبدي في الدار الآخرة .