الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
446
فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته
كبيراً من الإماء والعبيد ، فحين رأونا تسرّعوا إلينا ، وبدأوا بالسلام علينا ، وقالوا : ما تبغون حيّاكم اللّه ؟ فقلنا : نبغي السلام على سيّدكم ، وطلب الفائدة من عنده ببركتكم ، فقالوا : الفوائد كلّها عند سيّدنا ، ودخل منهم من يستأذن ، ثمّ خرج الإذن لنا فدخلنا ، فإذا سرير في صدر البيت ، وعليه مخادّ من جانبيه ، ووسادة في أوّله ، وعلى الوسادة رأس شيخ قد بلى وطار شعره ، والإزار على المخادّ التي من جانبي السرير لتستره ، ولا يثقل منها عليه ، فجهرنا بالسلام ، فأحسن الردّ ، وقال قائلنا مثل ما قال لولد ولده ، وأعلمناه أنّه أرشدنا إلى ابنه ، فحجّنا بما احتجّ به ، وأنّ أباه أرشدنا إليك ، وبشّرنا بالفائدة منك . ففتح الشيخ عينين قد غارتا في أُمّ رأسه ، وقال للخدم : أجلسوني ، فلم تزل أيديهم تتهاداه بلطف إلى أن جلس وستر بالأزر التي طرحت على المخادّ ، ثمّ قال لنا : يا بني أخي ! لأحدّثنّكم بخبر تحفظونه عنّي ، وتفيدون منه ما يكون فيه ثواب لي ، كان والدي لا يعيش له ولد ، ويحبّ أن تكون له عاقبة ، فولدت له على كِبَر ، ففرح بي وابتهج بموردي ، ثمّ قضى ولي سبع سنين فكفّلني عمّي بعده ، وكان مثله في الحذر عليّ فدخل بي يوماً على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال له : يا رسول اللّه ! هذا ابن أخي ، وقد مضى أبوه لسبيله ، وإنّني كفيل بتربيته ، وإنّني أنفس به على الموت ، فعلّمني عوذة أعوّذه بها ليسلم ببركتها ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أين أنت عن ذات القلاقل . فقال : يا رسول اللّه ! وما ذات القلاقل ؟ قال : أن تعوّذه فتقرأ عليه سورة الجحد " قل يا أيّها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون " - إلى آخرها - وسورة الإخلاص " قل هو اللّه أحد اللّه الصمد " - إلى آخرها - وسورة الفلق " قل أعوذ بربّ الفلق من شر ما خلق " - إلى آخرها - وسورة الناس " قل أعوذ بربّ الناس ملك الناس " - إلى آخرها - . وأنا إلى اليوم أتعوّذ بها كلّ غداة فما أصبت بولد ، ولا أصيب لي مال ، ولا مرضت ، ولا افتقرت ، وقد انتهى بي السنّ إلى ما ترون ، فحافظوا عليها ، واستكثروا من التعوّذ بها ،