الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
234
فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته
أعمل به ، وأبغضت لقاءك لضعف نفسي ، وعصيت أمرك لخبيث عملي ، ورغبت عن سنّتك لفساد ديني ، ولم أسبق إلى رؤيتك لقساوة قلبي . اللّهمّ إنّك خلقت جنّة لمن أطاعك ، وأعددت فيها من النعيم المقيم ما لا يخطر على القلوب ، ووصفتها بأحسن الصفة في كتابك ، وشوّقت إليها عبادك ، وأمرت بالمسابقة إليها ، وأخبرت عن سكّانها وما فيها من حور عين : ( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ) ( 1 ) ، وولدان كاللؤلؤ المنثور ، وفاكهة ونخل ورمّان وجنّات من أعناب ، وأنهار من طيّب الشراب ، وسندس وإستبرق وسلسبيل ورحيق مختوم ، وأسورة من فضّة وشراب طهور ، وملك كبير ، وقلت من بعد ذلك تباركت وتعاليت : ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُن جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) ( 2 ) ، فنظرت في عملي فرأيته ضعيفاً يا مولاي ! وحاسبت نفسي فلم أجدني أقوم بشكر ما أنعمت علي ، وعدّدت سيّئاتي فأصبتها تسترق حسناتي ، فكيف أطمع أن أنال جنّتك بعملي ، وأنا مرتهن بخطيئتي ، لا ، كيف يا مولاي ! إن لم تداركني منك برحمة تمنّ بها عليَ في منن قد سبقت منك لا أحصيها تختم لي بها كرامتك ، فطوبى لمن رضيت عنه وويل لمن سخطت عليه ، فارض عنّي ولا تسخط عليَ يا مولاي ! اللّهمّ وخلقت ناراً لمن عصاك وأعددت لأهلها من أنواع العذاب فيها ، ووصفته بما وصفته من الحميم والغسّاق والمهل والضريع والصديد والغسلين والزقّوم والسلاسل والأغلال ومقامع الحديد والعذاب الغليظ ، والعذاب الشديد ، والعذاب المهين ، والعذاب المقيم ، وعذاب الحريق ، وعذاب السموم ، ( وظِلٍّ مِّن يَحْمُوم ) ( 3 ) ، وسرابيل القطران وسرادقات النار والنحاس والزقّوم والحطمة والهاوية ولظى ، والنار الحامية ، والنار الموقدة ( الَّتِي تَطَّالِعُ عَلَى الأفْئدَةِ ) ( 4 ) ، والنار الموصدة ذات العمد الممدّدة ، والسعير
--> ( 1 ) - الصافّات : 37 / 49 . ( 2 ) - السجدة : 32 / 17 . ( 3 ) - الواقعة : 56 / 43 . ( 4 ) - الهمزة : 104 / 7 .