الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
118
فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته
بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، فينظر اللّه إليه بالرحمة ، ويكرمه بالجنّة ، يتبوّأ منها حيث يشاء . فطوبى لقارئها ، فإنّه ما من أحد يقرؤها إلاّ وكّل اللّه عزّ وجلّ به مائة ألف ملك يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، ويستغفرون له ، ويكتبون له الحسنات إلى يوم يموت ، ويغرس له بكلّ حرف نخلة ، على كلّ نخلة مائة ألف شمراخ ، على كلّ شمراخ عدد رمل عالج بسراً ، كلّ بسرة مثل قلّة من قلال هجر ( 1 ) يضيء نورها ما بين السماء والأرض ، والنخلة من ذهب أحمر ، والبسرة من درّة حمراء ، ووكّل اللّه تعالى ألف ملك يبنون له المدائن والقصور ، ويمشي على الأرض وهي تفرح به ، ويموت مغفوراً له . وإذا قام بين يدي اللّه عزّ وجلّ قال له : أبشر قرير العين بما لك عندي من الكرامة ، فتعجب الملائكة لقربه من اللّه عزّ وجلّ . وإنّ قراءة هذه السورة براءة من النار ، ومن قرأها شهد ألف ألف ملك ، ويقول اللّه تعالى : ملائكتي ! انظروا ما ذا يريد عبدي ، وهو أعلم بحاجته ، ومن أحبّ قراءتها كتبه اللّه تعالى من الفائزين القانتين . فإذا كان يوم القيامة قالت الملائكة : يا ربّنا ! عبدك هذا يحبّ نسبتك ، فيقول : لا يبقينّ منكم ملك إلاّ شيّعه إلى الجنّة ، فيزفّونه إليها كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها ، فإذا دخل الجنّة ونظرت الملائكة إلى درجاته وقصوره يقولون : ما هذا أرفع منزلاً من الذين كانوا معه ؟ فيقول اللّه عزّ وجلّ : أرسلت أنبياء ، وأنزلت معهم كتبي ، وبيّنت لهم ما أنا صانع لمن آمن بي من الكرامة ، وأنا معذّب من كذّبني ، وكلّ من أطاعني يصل إلى جنّتي ، وليس كلّ من دخل إلى جنّتي يصل إلى هذه الكرامة ، أنا أجازي كلاًّ على قدر عمله من الثواب إلاّ أصحاب سورة " الإخلاص " ، فإنّهم كانوا يحبّون قراءتها آناء الليل والنهار ، فلذلك فضلّتهم على سائر أهل الجنّة .
--> ( 1 ) - القلّة : الحبّ العظيم . . . الجرّة العظيمة . . . قلال هجر : وهجر قرية قريبة من المدينة . لسان العرب : 11 / 565 .