السيد محمد تقي المدرسي

76

بينات من فقه القرآن (سورة النور)

فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ « 1 » . وأنذرهم السياق بعدئذٍ بالعذاب الذي ينتظر مثل هؤلاء الذين شاركوا في بث الشائعة وأفاضوا فيه . قال الله سبحانه : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ « 2 » . وبين السياق بصيرة مهمة ، أنه لا يجوز أن يردد الإنسان أقوال الآخرين من دون علم ، وأنه ليس هذا أمرًا هينًا ، بل هو عند الله عظيم . قال الله سبحانه : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ « 3 » . أما هنا ، فإن القرآن الحكيم أمر ، وبنص لا يقبل التأويل ، ضرورة المجاهرة برد الشائعة . ثانيًا : إن كثيرًا من الإشاعات الباطلة تتلاشى عندما يحاصرها المجتمع الواعي ، ويطالب المشتغلين بها بالبرهان ويقول لهم اسكتوا ما دمتم لا تملكون أدلة كافية وحقًا . هذه المعالجة الجذرية لأعقد مشكلة اجتماعية ، وهي مشكلة الشائعات ، تحفظ وحدة الأمة ، وهي بمثابة سور منيع لبنيانها المتماسك . 2 - سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ

--> ( 1 ) سورة النور ، آية : 13 . ( 2 ) سورة النور ، آية : 14 . ( 3 ) سورة النور ، آية : 15 .