السيد محمد تقي المدرسي
65
بينات من فقه القرآن (سورة النور)
إلى الفساد ، فإنه باطل حتى ولو كان في الظاهر صحيحًا . مثلًا ؛ إذا مشى أحد بنميم وبث الفرقة بين الناس بنقل ما يقوله البعض ضد الآخر ، فإن صدقه كذب ، لأنه يؤدي إلى الفتنة ، وهو عند الله كاذب . وبالعكس من أصلح بين الناس بكلام ظاهره كذب . مثلًا ؛ حكى لزيد أن عمرًا قد مدحه . فإنه صادق عند الله وإن كان عمرو لم يقل شيئًا ، لأن كلامه يؤدي إلى إصلاح ذات البين . ولذلك جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، في وصيته للإمام علي عليه السلام قال : ( يَا عَلِيُّ إِنَّ الله أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الصَّلَاحِ ، وَأَبْغَضَ الصِّدْقَ فِي الْفَسَادِ . . ) « 1 » . ثالثًا : كثير من كلام الناس يعكس أوهامًا وظنونًا ، وإذا كان الكلام صادقًا بمجرد قناعة المحدث به ، فإن أساس المجتمع يكون على جرف هارٍ ، إنما الكلمة الطيبة هي التي تعتمد الأدلة وتهدف الإصلاح . * * * بصائر وأحكام 1 - الشائعة التي تمس قادة الدين أو السياسة هي الأشد انتشارًا ، والأفاكون يختارونها لتمرير مآربهم . 2 - الحياة قائمة على الصلاح والإصلاح ، وكل كلمة تثير الفتنة وتنشر الفساد كذب ولو كان ظاهره صدقًا .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ص 252 .