السيد محمد تقي المدرسي

60

بينات من فقه القرآن (سورة النور)

لأن لكل إنسان معايير يعرف بها مدى صدق خبر أو كذبه . مثلًا ؛ إذا قال لك البعض إن إمارة صغيرة في أوروبا أو دولة في إفريقيا أو حزبًا إرهابيًا قد امتلكوا قنبلة ذرية أو صواريخ بالستية . . إنك لن تحتاج إلى مزيد تفكير حتى تقول كلا . من هنا جاء في الحديث الشريف المروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، أنه قال : ( إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَخْتَبِرَ عَقْلَ الرَّجُلِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، فَحَدِّثْهُ فِي خِلَالِ حَدِيثِكَ بِمَا لَا يَكُونُ ، فَإِنْ أَنْكَرَهُ فَهُوَ عَاقِلٌ وَإِنْ صَدَّقَهُ فَهُوَ أَحْمَقُ ) « 1 » . ثالثًا : المؤمنون يعرفون بعضهم ، ويثقون بأن التورط في جريمة الزنا ، وعلى أعلى المستويات ( زوجة النبي صلى الله عليه وآله ) مستحيل . فإن لكل حق حقيقة وعلى كل صواب نورًا ، وإن هذا الخبر يتنافى وأبسط أخلاق المسلمين ، فكيف ببيت الرسالة ؟ . فلماذا لم يظنوا بأنفسهم خيرًا ، إنهم فعلًا قد قصَّروا في مسؤوليتهم ، وعليهم أن يتوبوا إلى ربهم . 2 - وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ إن ردّ الشائعة ليس هو المطلوب وحده ، وإنما أيضًا التعرض لمن يبثها والهجوم عليه ببيان خطيئته . لماذا ؟ . أولًا : لأنه إذا كان كل إنسان يطرح وساوس وأقاويل وتهمًا ثم يكتفي المجتمع بردها دون التعرض له ، فإنّ كل مرضى النفوس يقدمون على بث الشائعات الواحدة تلو الأخرى ، والمجتمع ينشغل فقط بتفنيدها . كلا ؛ على المجتمع أن يصف الشائعة بالإفك ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 131 .