السيد محمد تقي المدرسي
26
بينات من فقه القرآن (سورة النور)
ثانيًا : إن التناغم بين أي شخصين من جنس واحد أو من جنسين ليس فقط بسبب بعض الصفات الظاهرة ، مثل الجاذبية الجنسية أو الجمال الظاهر ، بل إنه يغور في الأعماق ، حيث إنه متصل بالصفات النفسية والعادات السلوكية . وهكذا فإن الزاني الذي تردى إلى حضيض الشهوة الرخيصة ، بعيدًا عن جمال الروح وجاذبية السلوك ، إنه يفتش عن شريكة مشابهة له . وهكذا لا يجد مثل ذلك إلا زانية أو مشركة . وقد قال ربنا سبحانه : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ « 1 » . وقال تعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ « 2 » . وقد قالت العرب : إن الطيور على أشكالها تقع . ثالثًا : إن الرغبات النفسية انعكاس لطبيعة الناس ، كما أن السلوك تعبير عن نمط التفكير ونمط الشخصية ، وقد قال ربنا سبحانه : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا « 3 » . ومن هنا ، فمن وجد في نفسه رغبة إلى الشذوذ عن السبيل اللاحب ، فعليه ليس فقط كبح جماح نفسه ، وإنما السعي جاهدًا
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 73 . ( 2 ) سورة النور ، آية : 26 . ( 3 ) سورة الإسراء ، آية : 84 .