السيد محمد تقي المدرسي

22

بينات من فقه القرآن (سورة النور)

5 - وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لماذا يشهد الناس ألم الزانية والزاني ، وهل شهدوا لذتهما السرية حتى يشهدوا عذابهما ؟ . أولًا : لأن من أهداف الحدود الشرعية ( الجلد هنا مثلًا ) إصلاح المجتمع وتحصينه من حيث الشاذين . وعندما يشهد الناس مدى تألم الجناة بالعذاب ، فإنهم يرتدعون عن ارتكاب الجريمة . ثانيًا : إن في مشاهدة الجاني وهو يعذب ، عذابًا نفسيًّا له ، وقد يكون ذلك أشد إيلامًا من العذاب الجسدي . ثالثًا : إن جريمة الزنا تتم عادة بسرية وبعيدًا عن رقابة المجتمع ، بينما النكاح يتم بعلنية وتحت سمع وبصر المجتمع وفي ظلال رقابته . ولأن تنظيم العلاقة بين الذكر والأنثى ليس شأنًا خاصًا لهما ، بل له علاقة مع المجتمع الذي لا بد أن يعترف به ويراقب الحقوق المتبادلة بين الطرفين ثم يعترف بأبنائهم وما أشبه . فإن الشرع يأمر بإخراج ما أخفاه الجناة إلى العلن ليكون أبدًا في الضوء وبلا سرية . وهكذا أمر الإسلام بضرورة وجود شاهدي طلاق ، بينما ندب الشهادة عند النكاح . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( أَنَّهُ مَرَّ بِبَنِي زُرَيْقٍ فَسَمِعَ عَزْفًا فَقَالَ صلى الله عليه وآله : مَا هَذَا ؟ . قَالُوا يَا رَسُولَ الله : نَكَحَ فُلَانٌ ! . فَقَالَ صلى الله عليه وآله : كَمَلَ دِينُهُ . هَذَا النِّكَاحُ لَا السِّفَاحُ ، وَلَا يَكُونُ نِكَاحٌ فِي السِّرِّ حَتَّى يُرَى دُخَانٌ أَوْ يُسْمَعَ حِسُّ دَفٍّ ! .