السيد محمد تقي المدرسي
14
بينات من فقه القرآن (سورة النور)
وهذه البصيرة تتصل ببحث تمايز العلوم ، وأنه ليس ما يجمع شتات مسائل كل علم إلا هدفه . وهذا يتصل أيضًا بسنن الله في خلقه ، فشتات حركات البشر تجمعها أهدافها . فأنت كل يوم تقوم بشتات الحركات ، فما الذي يجمعها ليس إلا هدفك منها . 2 - أَنزَلْنَاهَا كيف تم الإنزال ؟ فهل يعني أن جبرائيل عليه السلام ملك الوحي حملها من الأعلى إلى النبي صلى الله عليه وآله ليبلغ بها سائر الناس ، أم هناك معنى أعمق لكلمة الإنزال ؟ . إن حقائق العلم حقائق مطلقة وعامة ، وهي غير متيسرة لفهم عامة البشر ، وإنما يسر الله سبحانه القرآن للذكر حتى يتذكروا ويتم حجته عليهم بإنزالها . كيف ؟ . أولًا : ببيان مصاديق الحقائق . ثانيًا : بلسان عربي مبين . ثالثًا : بالقصص والأمثال . أولم يقل ربنا سبحانه : - وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ « 1 » . - وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة القمر ، آية : 17 . ( 2 ) سورة النحل ، آية : 103 .