السيد محمد تقي المدرسي
138
بينات من فقه القرآن (سورة النور)
ثانيًا : الإماء والعبيد في المجتمع الإسلامي كانوا أشبه شيء بالأجانب والمهاجرين واللاجئين وغيرهم في المجتمعات الحديثة ، وهم أيضًا بحاجة إلى الزواج وتكوين الأسرة ومحاولة دمجهم بالمجتمع من خلال اختيار الصالحين منهم لمساعدتهم في الزواج . وهذا - لعمري - يمثل منتهى الحكمة والرحمة في النظام القرآني . أما الحكمة ، فإن مثل هؤلاء لو شملتهم رعاية المجتمع الإسلامي شجع أقرانهم باتباع نهجهم في الصلاح . وبالتالي سوف تبدأ عملية الاندماج بيسر ، بينما إذا تركوا وشأنهم فإنهم سوف يشكلون مادة قلق دائم في المجتمع . وأما الرحمة ، فإن الإسلام دين رب العالمين الذي لا يفرق بين شعب وآخر ، وإنما يعتبر أكرمهم عند الله أتقاهم ، لا قومية معينة ولا شعب ولا جماعة . 2 - إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . لماذا ذكر السياق بقدرة الله على الإغناء هنا ، وما هي علاقة ذلك بالانكاح والتزويج ؟ . أولًا : تبقى عقبة الفقر هي العقبة الكأداء أمام الزواج ، وإذا كان الأمر يتعلق بغير الزوجين فالمشكلة أعقد ، إذ قد يحجم الشخص عن تشجيع الزواج ويبرر ذلك بالقول : أنى لهؤلاء الأيامى أو المهاجرين من إدارة شؤونهم بعد الزواج ، وربما أصبحوا عالة على غيرهم . كلا ؛ إن الله يغنيهم عند فقرهم . ثانيًا : كيف يغني الرب سبحانه الفقراء بعد الزواج ؟ . الجواب : إن ربنا قادر على ما يشاء ، ولكن الحكمة التالية قد