الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

86

فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته

مقعده من النار . ثمّ كذب عليه من بعده حين توفّي ، رحمة اللّه على نبي الرحمة وصلّى الله عليه وآله ، وإنّما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متعمّداً ، فلو علم المسلمون أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا صاحب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، رآه وسمع منه وهو لا يكذب ولا يستحلّ الكذب على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد أخبر اللّه عن المنافقين بما أخبر ، ووصفهم بما وصفهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ : ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ ) ( 1 ) ، ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان ، فولّوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلاّ من عصم اللّه ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً فلم يحفظه على وجهه ووهم فيه ، ولم يتعمّد كذباً ، وهو في يده يرويه ويعمل به ، ويقول : أنا سمعته من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوا ، ولو علم هو أنّه وهم فيه لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه نهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون أنّه منسوخ إذ سمعوه لرفضوه . ورجل رابع لم يكذب على اللّه ولا على رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بغضاً للكذب وتخوّفاً من اللّه ، وتعظيماً لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يوهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمعه ولم يزد فيه ولم ينقص ، وحفظ الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ . وإنّ أمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونهيه مثل القرآن ، ناسخ ومنسوخ ، وعامّ وخاصّ ،

--> ( 1 ) - المنافقون : 63 / 4 .