الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

72

فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته

رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة ( 1 ) من حفدتها ( 2 ) ونساء قومها تطأ ذيولها ( 3 ) ، ما تخرم مشيتها مشية ( 4 ) رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد ( 5 ) من المهاجرين والأنصار وغيرهم فنيطت ( 6 ) دونها ملاءة ( 7 ) فجلست ثمّ أنّت أنّة أجهش ( 8 ) القوم لها بالبكاء ، فارتجّ ( 9 ) المجلس ، ثمّ أمهلت هُنيئة حتّى إذا سكن نشيج ( 10 ) القوم وهدأت فورتهم ( 11 ) ، افتتحت الكلام بحمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعاد القوم في بكائهم ، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت ( عليها السلام ) : الحمد للّه على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم . . . للّه فيكم عهد قدّمه إليكم ، وبقيّة استخلفها عليكم : كتاب اللّه الناطق ، والقرآن

--> ( 1 ) - اللمّة : أي جماعة ، قيل : هي ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل : اللمّة : المثل والترب ، قال الجهري : الهاء عوض من الهمزة الذاهبة من وسطه ، وهو ممّا أخذت عينه ، كسه ومذ وأصلها فعلة من الملائمة وهي الموافقة . انتهى كلام ابن الأثير . ( 2 ) - الحفدة بالتحريك : الأعوان والخدم . ( 3 ) - تطأ ذيولها : قال المجلسي قدّس سرّه : أي كانت أثوابها طويلة تستر قدميها وتضع عليها قدمها عند المشي ، وجمع الذيل باعتبار الأجزاء أو تعدد الثياب . ( 4 ) - قال أيضاً : الخرم : الترك والنقص والعدول المشية بالكسر : الإثم من مشى يمشي مشياً أي لم تنقص مشيتها من مشيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً كأنّه هو بعينه . ( 5 ) - الحشد : الجماعة . المنجد : 135 . ( 6 ) - نيط عليه الشيء : علّق عليه . المصدر : 847 . ( 7 ) - الملاء بالضمّ والمدّ : خكع ملاء وهي الإزار والربطة . والمراد منه : أي ضربوا بينها ( عليها السلام ) وبين القوم ستراً وحجاباً . ( 8 ) - الجَهْش : أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمّه وقد تهيّأ للبكاء . ( 9 ) - الارتجاج : الاضطراب ، يقال : إرتجّ البحر : اضطرب . ( 10 ) - النشج : الصوت مع توجّع وبكاء كما يردّد الصبي بكاءه في صدره . ( 11 ) - الفور : الغليان والاضطراب .