الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

214

فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته

وكان من نبذهم الكتاب أن ولّوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوي وأصدروهم إلي الردي وغيّروا عري الدين ثمّ ورثوه في السفه والصبا . فالأمّة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر اللّه تبارك وتعالى ، وعليه يردّون ، فبئس للظالمين بدلاً ، ولاية الناس بعد ولاية اللّه ، وثواب الناس بعد ثواب اللّه ، ورضا الناس بعد رضا اللّه ، فأصبحت الأمّة كذلك وفيهم المجتهدون في العبادة علي تلك الضلالة ، معجبون مفتونون ، فعبادتهم فتنة لهم ولمن اقتدي بهم ، وقد كان في الرسل ذكري للعابدين ، إنّ نبيّاً من الأنبياء كان يستكمل الطاعة ثمّ يعصي اللّه تبارك وتعالى في الباب الواحد ، فخرج به من الجنّة وينبذ به في بطن الحوت ثمّ لا ينجيه إلاّ الاعتراف والتوبة . فاعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه ، ( فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ) ( 1 ) . ثمّ أعرف أشباههم من هذه الأمّة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرّفوا حدوده فهم مع السادة والكُبُرَّة ، فإذا تفرّقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا ، وذلك مبلغهم من العلم لا يزالون كذلك في طبع وطمع لا يزال يسمع صوت إبليس علي ألسنتهم بباطل كثير يصبر منهم العلماء علي الأذى والتعنيف ويعيبون علي العلماء بالتكليف ، والعلماء في أنفسهم خانة إن كتموا النصيحة إن رأوا تائهاً ضالاًّ لا يهدونه ، أو ميّتاً لا يحيونه فبئس ما يصنعون لأنّ الله تبارك وتعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف وبما أمروا به ، وأن ينهوا عمّا نهوا عنه ، وأن يتعاونوا علي البرّ والتقوى ولا يتعاونوا علي الإثم والعدوان . فالعلماء من الجهّال في جهد وجهاد إن وعظت قالوا : طغت ، وإنّ علموا الحقّ الذي تركوا قالوا : خالفت ، وإن اعتزلوهم قالوا : فارقت ، وإن قالوا : هاتوا برهانكم علي ما تحدّثون قالوا : نافقت ، وإن أطاعوهم قالوا : عصت اللّه عزّ وجلّ ، فهلك جهّال فيما لا

--> ( 1 ) - البقرة : 2 / 16 .