الشيخ حسين المظاهري

10

اخلاقيات العلاقة الزوجية (فارسى)

وهذه ليست قضية تعلمية وتعليمية ، بل هي وجدانية « 1 » . لقد مرّت بكم جميعا حالات تجدون أنفسكم في طريق مسدودة تنقطع فيها حيلة الإنسان ، فلا يبقى له ملجأ في الظاهر ، وعندها يجد اللّه مثلما يدرك الظمآن العطش . وهذا ما أكّده القرآن الكريم في أكثر من عشر آيات : فهو يقول : مثلا : - ظفإذا ركبوا في الفلك دعوا اللّه مخلصين له الدّين فلمّا نجّاهم إلى البرّ إذا هم يشركون « 2 » . عندما يهيج البحر ، وتتحطّم السفينة التي يستقلّها الإنسان وينقطع أمله بكل الأسباب ، يجد مهما كانت هويته‌اللّه فيدعوه‌حسبما يؤكّد القرآن - بتوحيد مخلص . أي : أنه يصل إلى التوحيد أيضا فيتوجّه إلى إله واحد ، وليس إلى إلهين ، أي : أنّه مثلما يثبت له وجود اللّه تثبت له وحدانيته أيضا ؛ وفي نفس الوقت يدرك ( وجدانيا ) أنّ « اللّه » هو سميع ، بصير ، رؤوف ، كريم وقدير . بمعنى أنه يدرك القدرة المطلقة والعلم واللطف والرأفة على نحو الإطلاق ، ولذا يبدأ يدعوه منذ انقطاع الأمل بالأسباب‌و بصورة طوعية لا شعورية وكأنه يقول يا « اللّه » أنت قادر فأنقذني ، وأنت عالم بحالي وأنت

--> ( 1 ) هذا البرهان يعتبره العارف الشاه‌آباديرضوان اللّه عليه‌أهم أدلة وجوده تعالى وقد توسّع فيه‌كثيرا حتّى أصبح يشكّل أحد أبرز مميزات مدرسته العرفانية والسلوكية . وقد تابعه على ذلك تلميذه العارف الكامل الإمام الخمينيقدس اللّه نفس الزكيةو قد تحدث‌عنه مرارا معتبرا إيّاه الأساس الفطري لحركة الإنسان وسلوكه إلى اللّه‌تعالى - . تلاحظ هنا رسائله الأخيرة الموجّهة لنجله السيّد أحمد وزوجته ، وكذلك محاضراته في تفسيرآية البسملة من سورة الحمد وغير ذلك . ( 2 ) سورة العنكبوت / 65 .