الشيخ حسين المظاهري
76
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
ينقص من أجورهم شيء ومن استنّ بسنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء « 1 » في الآخرة نصيب مشروطاً بانّه لم يرد الشرّ بذلك العمل . ولقد مرّ الكلام في ذلك مفصّلًا في بعض مباحث هذا الكتاب . التنبيه الثامن : انّ أهل القلوب كانوا يوصون تلامذتهم اوّلًا بالخلوص قائلًا : عليكم ثمّ عليكم ثمّ عليكم بالخلوص الّذي هو الإكسير للعمل ، ولولا هذا الإكسير فلا قيمة للعمل اصلًا بل التراب أغلى منه ! ثمّ يذكّروهم مرّةً بعد أخرى انّ اخلاص العمل من الشّوائب والأوهام في غاية الصعوبة . ومع الوصف كانوا يحذّرونهم عن شَرَكٍ من أَشراك الابليس وهو الوسوسة في الخلوص لانّها لجامٌ يلجم به الابليس من يريد السّير إلى اللَّه تعالى ، فكانوا يحذّرونهم عن ترك العمل بالخطورات القلبيّة وبالوسوسة الشيطانيّة ، لانّهما ردمان يمنعان عن الأعمال الصالحة والثبات عليهما يسلّط على السالك الكسل والبطالة . ولا كلام في أنّ هذه الحالة تفريط كما انّ ملكة الرّياء افراط وكلاهما من المهلكات ، عصمنا اللَّه من الزلل ومن الافراط والتّفريط في القول والفكر والعمل . هذا آخر ما أردنا ايراده في هذا البحث ، ولا بأس لتتميم البحث بالاستعانة بروايات أهل البيت عليهم السلام .
--> ( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 24 ، باب 8 ، ح 75