الشيخ حسين المظاهري

64

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

عليهم بركات من السّماء والأرض ولكن كذّبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون » « 1 » وقوله تعالى : « ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي النّاس » . « 2 » وفي تجسّم العمل ثالثة وفي كون الاعمال نعماً في الجنّة ونقماً في السّقر رابعة . وفي آيات كثيرة دلالة على الوجهين ايضاً ومن أظهرها : قوله تعالى : « يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تودّ لو انّ بينها وبينه امداً بعيداً ويحذّركم اللَّه نفسه واللَّه رؤوف بالعباد » . « 3 » وقوله تعالى : « كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الايّام الخالية » . « 4 » وقوله تعالى في موارد عدّة بعد ذكر نقمات السّعير : « ذلك بما قدّمت أيديكم وانّ اللَّه ليس بظلّام للعبيد » . « 5 » وجملة القول انّ لاعمالنا من الأقوال والافعال والافكار أثراً هامّاً في أنفسنا من حيث السّعادة والشّقاوة ، ان خيراً فخيراً وان شرّاً فشرّاً وفي مجتمعنا كذلك ، هذا بحسب الدّنيا . وفي الآخرة لها تأثير في تجسّمها وظهورها لنا أو علينا وفي كونها مصوِّراً لحيوتنا الاخرويّة فان كانت خيراً فهي نعم لنا وان كانت شرّاً فهي عذاب اليم . إذا تقرّر هذا فنقول : يظهر من القرآن الكريم وروايات أهل البيت عليهم السلام وجود الحبط والتّكفير في كلّ نشأة من النّشآت الأربعة . أمّا نشأة النّفس ، فقال اللَّه تعالى : « اللَّه ولىّ الّذين آمنوا يخرجهم من الظّلمات النّور والّذين كفروا أوليائهم الطّاغوت يخرجونهم من النّور إلى الظّلمات » . « 6 » فترى انّ الآية الشريفة ونظائرها الكثيرة تدلّ على انّ اللَّه تعالى كما يمحق الباطل و

--> ( 1 ) - / الأعراف / 96 ( 2 ) - / الرّوم / 41 ( 3 ) - / آل عمران / 30 ( 4 ) - / الحاقّة / 24 ( 5 ) - / آل عمران / 182 والأنفال / 51 ( 6 ) - / البقرة / 257