الشيخ حسين المظاهري
60
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
لانّه اوّلًا : انّ مقسم الرّئاء في هذا التّقسيم هو الرّئاء اللّغوى لا الرّئاء المصطلح عليه في علم الأخلاق ، والرّئاء المصطلح عليه وهو ضدّ الاخلاص يختصّ بالخير قولًا وفعلًا ولا يأتي في الأمور المكروهة والمرغوبة فيها عقلًا والمباحة ، بل يمكن ان يقال انّها بحسب الاصطلاح مختصّةٌ بالتّعبّديات المشروطة بقصد القربة . فمن البعيد صدق الرئاء على التوصّليات الّتي لا تبطل بالرئاء فيها ؛ فتأمّل . وثانياً : انّ هذا التقسيم تكون بحسب تعلّق الصّفة بحال متعلّق الموصوف لا بالموصوف يعنى انّ متعلّق الرّئاء يكون مكروهاً أو مباحاً أو مستحبّاً أو واجباً لا نفس الرّياء . فالرّئاء في التّقيّة لا يكون بواجب بل الواجب هو الصّلوة طبقاً لفتوى المخالفين ، والرّئاء في النّظافة ليس بمستحبّ بل النّظافة نفسها خلوة أو جلوة تكون مرغوباً فيها عقلًا وشرعاً . والرّئاء في التّعفّف ليس بمستحبّ وكذلك الرّياء في الفقر ليس بمكروه بل التّعفّف مرغوب فيه والذّلّة مرغوب عنه . والرّئاء في التّلبّس والتّزيّن ليس بمباح بل المباح هو التّلبّس بالبسة فاخرة والتّزيّن بما يكون زينة . فالرّئاء في غير العبادات لا يكون له حكم اصلًا بل انّه وسيلة لطلب المنزلة عند الناس ، وطلب المنزلة ليس بواجب ولا بمستحبّ ولا بمكروه بل هو مباح كطلب المال إلّا ان يترتّب عليه عنوان آخر خارج عن محلّ الكلام . وبالجملة ، انّ تقسيم الرّئاء باعتبار الأحكام الخمسة بالواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام ليس له وجه ، ولعلّ من أبدى هذا التقسيم نظر إلى متعلّق الرّئاء لا إلى نفس الرّئاء . التنبيه الثاني : قد اشتهر انّ الرّئاء قد يكون بالقول كتغليظ الألفاظ في الصّلوة وكالمداومة على الأذكار المندوبة بمرئى النّاس أو الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر عندهم ،