الشيخ حسين المظاهري

54

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

يؤمن باللَّه واليوم الآخر » . « 1 » وقال تعالى : « والّذين ينفقون أموالهم رئآء النّاس ولا يؤمنون باللَّه ولا باليوم الاخر ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً » . « 2 » وقال تعالى : « فويل للمصلّين * الّذين هم عن صلاتهم ساهون * الّذين هم يرائون * ويمنعون الماعون » . « 3 » وهذه المرتبة ايضاً مقولة بالتشكيك وهي على ثلاثة أقسام وان شئت قلت على ثلاث مراتب : الف : ان يأتي بالعمل للَّه‌تعالى ولكن المحرّك والدّاعى هو طلب المنزلة في قلوب النّاس بارائة العمل عليهم أو اسماعه لهم فهي من باب الدّاعى على الدّاعى ، فالدّاعى هو الرّئاء والسمعة لا أصل العمل . ولمّا كان هذا العمل مصداق الرّئاء والسمعة عرفاً ، فهو المنهىّ عنه في الآيات والرّوايات السالف ذكرها آنفاً ، ففيه مضافاً إلى فساده ، ذنب عظيم . وادّعاء انّ هذا ليس مصداقاً للآيات والروايات ضعيف جدّاً بل يمكن ان يدّعى انّ هذه المرتبة هي الشائعة عند المرائيّين فهو الفرد الأجلى من الرئاء ، وغيرها من المراتب غير شائعةٍ عندهم . ب : ان يأتي بالعمل للَّه‌تعالى وللنّاس ، فهو مع انّه يأتي بالعمل لاسقاط التكليف والتقرّب إلى اللَّه تعالى ، ينوى به التقرّب إلى النّاس ايضاً فالعمل فاسد وصاحبه مشرك ، وفي كثيرٍ من الروايات عُدَّ هذا العامل مشركاً منها قول أبي جعفر عليه السلام : لو انّ عبداً عمل عملًا يطلب به وجه اللَّه عزّوجلّ والدّار الآخرة فادخل فيه رضى احدٍ من النّاس كان مشركاً . « 4 »

--> ( 1 ) - / البقرة / 264 ( 2 ) - / النّساء / 38 ( 3 ) - / الماعون / 4 - / 7 ( 4 ) - / بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 297 ، باب 116 ، ح 28