الشيخ حسين المظاهري
37
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
دواعي مختلفة في عمل واحد . قال تعالى : « يوفون بالنّذر ويخافون يوماً كان شرّه مستطيراً * ويطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً واسيراً * انّما نطعمكم لوجه اللَّه لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً * انّا نخاف من ربّنا يوماً عبوساً قمطريراً * فوقيهم اللَّه شرّ ذلك اليوم ولقّيهم نضرة وسروراً * وجزاهم بما صبروا جنّة وحريراً » . « 1 » فلكّل مكلّف ان يأتي بتكليفه للَّهتعالى مع انضمامه إلى عدّة دواعٍ اخر ، فيقيم الصّلوة ويؤتى الزّكوة ويجاهد في سبيل اللَّه لسعادة الدّنيا والآخرة ولمرضات اللَّه تعالى ولحبّه للَّهتعالى ، وهكذا يجمع بين الدّواعى كلّها . نعم ، طوبى لمن يكون عبداً له حقّاً ولا يطلب في عباداته إلّامولاه ولا نظر له إلى شيء سواه . ومعلوم انّ تحصيل هذه الحالة يحتاج إلى طىّ مراحل ومنازل من التّوبة واليقظة والتّخلية والتّحلية والتّجلية والفناء واللّقاء . وهذه سبعة منازل أشار إليها الشّاعر بالفارسيّة . هفت شهر عشق را عطّار گشت * ما هنوز اندر خم يك كوچهايم ونحن نشكّ في سير العطّار واتمامه تلك المراحل بقدم السير كما نعلم ونقطع بأنّا بعدُ لمنرد مدينة من تلك المدن فضلًا عن تردّدنا في شارع منها وكان الشّاعر يحسن الظّن بالعطّار بل بنفسه وبغيره . وفي الخاتمة تذكر أمور لابدّ منها : الف : انّ مسئلة الخلوص تعدّ من باب السّهل الممتنع ، لانّه سهل باعتبار تعدّد الدّواعى وممتنع باعتبار وحدة الدّاعى إلّاللاوحدىّ من النّاس .
--> ( 1 ) - / الإنسان / 7 إلى 12