الشيخ حسين المظاهري
32
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الآخرة . قال تعالى : « قد جائكم من اللَّه نور وكتاب مبين * يهدى به اللَّه من اتّبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظّلمات إلى النّور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم » . « 1 » وهذا الدّاعى مقول بالتشكيك كسابقه ، فله مراتب شدّة وضعفاً . 1 - المرتبة الضّعيفة مع مراتبها للعموم . 2 - المرتبة المتوسّطة مع مراتبها للخواصّ . 3 - المرتبة الشّديدة مع مراتبها لاخصّ الخواصّ . و : ان يكون الدّاعى هو محبّة اللَّه تعالى . ولمّا كانت المحبّة مقولة بالتشكيك فلا محالة هذا الدّاعى متفاوت بحسب الافراد . 1 - المرتبة الضّعيفة داعية للعموم وهم المحبّون للَّهتعالى . 2 - المرتبة المتوسّطة داعية للخواصّ وهم الوجلون قلوبهم للَّهتعالى . 3 - والمرتبة الشّديدة داعية لاخصّ الخواصّ وهم الأحرار عند أهل القلوب العشّاق عند أهل الذّوق وهم الّذين وصفهم اللَّه تعالى بقوله : « من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبّهم ويحبّونه اذلّة على المؤمنين اعزّة على الكافرين يجاهدون في سبيل اللَّه ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه واسع عليم » . « 2 » ز : ان يكون الدّاعى هو اللَّه تعالى فقط ، من غير أن يشاركه تعالى فيه غيره . وهذا الدّاعى هو الّذي لا تصل إليه أيدي الاغيار ويختصّ بأولياء اللَّه وأهل اللَّه الّذين لا تصل إليهم أيدي الشّياطين وقد أعاد الوحي الكريم التعبير عنهم بالمخلصينبالفتح - وهم نوادر الدّهر وبخاصّة المراتب الخاصّ والأخصّ منهم لانّه ايضاً مقولة بالتشكيك . 1 - المرتبة الأولى منه ان يكون الدّاعى هو صفات فعله تعالى كالرّحمة والرّأفة والهداية و
--> ( 1 ) - / المائدة / 16 ، 15 ( 2 ) - / المائدة / 54