الشيخ حسين المظاهري
10
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
المخلص ( بالفتح ) . قال تعالى : « كذلك لنصرف عنه السّوء والفحشاء انّه من عبادنا المخلصين » . « 1 » ويظهر من الآية الشّريفة انّه لمّا كان من المخلصين فقد استظلّ بظلّ عنايته تعالى وحكومته فصرف اللَّه عنه السّوء والفحشاء ولا سلطان للشيطان بعد ذلك عليه . وبهذا المعنى المستفاد من هذه الآية الشريفة أشارت آيات أخر . « 2 » وحيث انّ كلّ مرتبة من المراتب الثلاث الضّعيفة والمتوسّطة والشّديدة لها مراتب أخر شدّة وضعفاً فلا محالة يكون صرف السّوء والفحشاء مختلفاً ضعفاً وشدّة في كلٍّ من مراتب هذه المراتب الثلاث . فالمرتبة الضّعيفة منها تتلو تلو العصمة والمرتبة المتوسّطة منها هي العصمة والمرتبة الأخيره هي ما فوق العصمة ، والمرتبة الضّعيفة للكمّلين والمرتبة المتوسّطة للأنبياء والمرتبة الشّديدة الأخيرة هي لأهل البيت عليهم السلام ولقد أجاد الفيلسوف السّبزواري حيث قال في منظومته : كدرج التوب مراتب التقى * من حرمة أو حلّ أو غير اللقاء ثمّ انّه يظهر من القرآن انّ بعث الرسل عليهم السلام وانزال الكتب ليس إلّاللامر بهذه الفضيلة وابلاغها وتبليغها وليس فضيلة من الفضائل بهذه المثابة من الاهتمام والعظمة . قال تعالى : « قل انّما أعظكم بواحدة ان تقوموا للَّهمثنى وفرادى » . « 3 » وقال تعالى : « انّا أنزلنا الكتاب بالحقّ فاعبد اللَّه مخلصاً له الدّين * ا لا للَّهالدّين الخالص . . . * قل انّى أمرت ان اعبد اللَّه مخلصاً له الدّين * وأمرت لأن أكون اوّل المسلمين * قل انّى أخاف ان عصيت ربّي عذاب يوم عظيم * قل اللَّه اعبد مخلصاً له ديني » . « 4 »
--> ( 1 ) - / يوسف / 46 ( 2 ) - / الحجر / 40 والصّافات / 40 ، 74 ، 128 ، 160 ، 169 ، وص / 83 ( 3 ) - / سبأ / 46 ( 4 ) - / الزّمر / 2 - 14