الشيخ حسين المظاهري
50
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
حساب ، ويشفّعه في مثل ربيعة ومضر « 1 » * عن الرضا عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ « فاصفح الصّفح الجميل » قال : العفو من غير عتاب « 2 » * عن أبي حمزة الثمالي عن علىّ بن الحسين عليه السلام قال : سمعته يقول : إذا كان يوم القيامة جمع اللَّه تبارك وتعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد ، ثمّ ينادى مناد : اين أهل الفضل ؟ قال : فيقوم عنق من النّاس فتلقّاهم الملائكة فيقولون : وما كان فظلكم ؟ فيقولون : كنّا نصل من قطعنا ونعطى من حرمنا ، ونعفو عمّن ظلمنا ، قال : فيقال لهم : صدقتم ادخلوا الجنّة « 3 » * قال الصّادق عليه السلام : العفو عند القدرة من سنن المرسلين والمتقين وتفسير العفو ان لا تلزم صاحبك فيما اجرم ظاهراً وتنسى من الأصل ما أصبت منه باطنا ، وتزيد على الاختيارات احساناً ولن يجد إلى ذلك سبيلا إلّامن قد عفى اللَّه عنه ، وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، وزيّنه بكرامته ، وألبسه من نور بهائه ، لانّ العفو والغفران صفتان من صفات اللَّه عزّوجلّ أودعهما في اسرار أصفيائه ، ليتخلّقوا ( مع الخلق ) باخلاق خالقهم ، وجعلهم كذلك قال اللَّه عزّوجلّ « وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون ان يغفر اللَّه لكم واللَّه غفور رحيم » « 4 » ومن لا يعفو عن بشر مثله كيف يرجو عفو ملك جبّار . قال النّبىّ صلى الله عليه وآله وسلم حاكياً عن ربّه يأمره بهذه الخصال قال : صل من قطعك ، واعف عمّن ظلمك ، واعط من حرمك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وقد أمرنا بمتابعته يقول اللَّه عزّوجلّ « وما اتاكم
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 417 ، باب 93 ، ح 44 ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 421 ، باب 93 ، ح 56 ( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 107 ، باب العفو ، ح 4 ( 4 ) - النور / 22