الشيخ حسين المظاهري

15

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

ولكن مع ذلك يستحسن تنبيه المسيئ وحفظ العفّة العامّة وحفظ النّظام عن الهرج والمرج ، ورفع الموانع عن بسط الحقّ ودفع ظلم الظّالم ونحو ذلك ، وقد امضا القرآن الحكيم حكمه هذا في غير وأحد من الآيات : قال تعالى : « والسّارق والسّارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالًا من‌اللَّه » « 1 » وقال تعالى : « الزّانية والزّانى فاجلدوا كلّ واحد منهما مأة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين اللَّه ان كنتم تؤمنون باللَّه واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين » « 2 » وقال تعالى : « إنّما جزاء الّذين يحاربون اللَّه ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ان يقتّلواأو يصلّبواأو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوامن الأرض ذلك لهم خزى في الدّنياو لهم في الآخرة عذاب عظيم * إلّا الّذين تابوا من قبل ان تقدرواعليهم » « 3 » وقال تعالى : « وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين كلّه للَّه » « 4 » وقال تعالى : « لا ينهيكم اللَّه عن الّذين لم يقاتلوكم في الدّين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطواإليهم انّ اللَّه يحبّ المقسطين * إنّماينهيكم اللَّه عن الّذين قاتلوكم في الدّين واخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم أن تولّوهم ومن يتولّهم فأولئك هم الظّالمون » « 5 » واصطياد قاعدة كلّية عن هذه الشريفة ليُعمل بها في جميع الموارد ليس بمشكلٍ ، ذلك لاحتواء هذه الآية على جميع ما يحتوى عليه غيرها من الآيات . فالعقل والنعقل يحكمان باستعمال الفضائل ومنها الحلم والعفو في موارد يليق بها خاصّةً ، لا فيما يوجب تجرّى الفاسق على فسقه والظالم على ظلمه ، وذلك لبداهة قبح اعانتهما على فعلهما ، ولا ريب في

--> ( 1 ) - المائدة / 38 ( 2 ) - النّور / 2 ( 3 ) - المائدة / 33 و 34 ( 4 ) - الأنفال / 39 ( 5 ) - الممتحنة / 8 و 9