الشيخ حسين المظاهري
80
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
تلك الرّوايات المتواترة معناً . وخلاصة الجواب : انّ تلك النّعم لأهل الجنّة وتلك النّقم لأهل النّار ليست إلّااعمالهم الّتي ردّت إليهم . فمن وضع في هذه الدّنيا على عنقه أغلال اللّجاج والعصبيّة والكبر فعاش وفق تلك الاغلال ، كما قال تعالى « انّا جعلنا في أعناقهم اغلالًا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدّاً ومن خلفهم سدّاً فأغشيناهم فهم لا يبصرون * وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون » . « 1 » تتحوّل تلك الاغلال إلى الاغلال الّتي أشار تعالى إليها بقوله : « خذوه فغلّوه ثمّ الجحيم صلّوه ثمّ في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه » . « 2 » كما وقد أجاب التنزيل المبارك عن هذا الاشكال في آيات الخلود غير مرّة . قال تعالى : « وبشّر الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات انّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلّما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الّذي رزقنا من قبل واتوا به متشابهاً ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون » . « 3 » وقال تعالى : « بلى من كسب سيّئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون » . « 4 » قال تعالى : « لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم انّ سخط اللّه عليهم وفي العذاب هم خالدون » . « 5 » ونظير هذه الآيات كثير . وملخّص القول انّ جواب هذا الاشكال ذكر صراحة في هاتين الآيتين . قال تعالى : « كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الايّام الخالية » . « 6 »
--> ( 1 ) - يس / 8 - 10 . ( 2 ) - الحاقّة / 30 - 32 . ( 3 ) - البقرة / 25 . ( 4 ) - البقرة / 81 . ( 5 ) - مائدة / 80 . ( 6 ) - الحاقّة / 24 .