الشيخ حسين المظاهري

71

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

قال الطبرسي « رحمه اللَّه » في ذيل الآية : يوم ينفخ في الصور فتأتون افواجاً ، هكذا : وفي الحديث عن البراء بن عازب قال : « كان معاذ بن جبل جالساً قريباً من سول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال معاذ : يا رسول اللَّه أرأيت قول اللَّه تعالى : يوم ينفخ في الصور فتأتون افواجاً ؟ الآيات . فقال : يا معاذ سألت عن عظيم من الامر . ثمّ أرسل عينيه ثم قال : يحشر عشره أصناف القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكوسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثم يسحبون عليها ، وبعضهم عمى يترددون ، وبعضهم صم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فيسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشدّ نتناً من الجيف ، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم . فامّا الّذين على صورة القردة فالقتات « 1 » من الناس ، وأمّا الّذين على صورة الخنازير فأهل السحت ، وامّا المنكوسون على رؤسهم فآكلة الربا ، والعمى الجائرون في الحكم ، والصم البكم المعجبون باعمالهم ، والّذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الّذين خالف اعمالهم أقوالهم ، والمقطعة أيديهم وأرجلهم الّذين يؤذون الجيران ، والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالنّاس إلى السلطان ، والّذين هم أشدنتناً من الجيف فالّذين يتمتعون بالشهوات والّذات ويمنعون حق اللَّه في أموالهم ، والّذين يلبسون حباب فأهل الفخر والخيلاء » . « 2 » تتميم : يظهر من آي الذكر الحكيم والرّوايات المتواترة تجسّم العمل بمعنيين آخرين :

--> ( 1 ) - الّنمانون . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 423 ، ذيل الآية 19 من النّبأ .