الشيخ حسين المظاهري
60
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
في الأرض خليفة » « 1 » فيصل إلى مقام الخلافة الإلهية . وبعبارةٍ أخرى يتوغّل في الانسانيّة حتّى يكون كالقمر يوم القيامة . وامّا من يتخلّق بالأخلاق البهيميّة والسّبعيّة فيتنزّل درجة درجة حتّى يخرج عن الانسانيّة ومراتبها بتلك الأخلاق ويتصوّر بصورة سبع أو بهيمة أو غيرهما من صورٍ تناسب تلك الملكات . فربّ انسانٍ بحسب الظّاهر ولكنّه ليس إلّاكلباً بحسب الهويّة والحقيقة ، وأهل البصيرة يروا تلك الصّور ولو لميرها غيرهم . ويوم تنكشف الأغطية وتصير الابصار حديدة وتظهر الحقائق والهويّات ، فيرى نفسه كما يراه غيره كلباً . قال تعالى : « لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد » . « 2 » وهذه اللّطيفة الدّقيقة الواضحة عند أهلها أقيمت عليها البراهين ونحن نكتفي بالبرهان الأعظم وهو الذكر والحديث . امّا القرآن فيظهر من آيات كثيرة انّ الملكات توجد بالافعال والأقوال والافكار وتنشأ منها ؛ قال تعالى : « ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اشدّ قسوة » . « 3 » وقال تعالى : « بل طبع اللَّه عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلّاقليلًا » . « 4 » وقال تعالى : « ونقلّب أفئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اوّل مرّة ونذرهم في طغيانهم يعمهون » . « 5 » وقال تعالى : « وامّا الّذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا و
--> ( 1 ) - البقرة / 30 . ( 2 ) - ق / 22 . ( 3 ) - البقرة / 74 . ( 4 ) - النّساء / 155 . ( 5 ) - الانعام / 110 .