الشيخ حسين المظاهري
كلمة عن هذه الطبعة 2
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
العلم الَّذي يُعدُّ أشرف العلوم من غير ريبٍ وارتيابٍ . هذا من ناحيةٍ ، ومن ناحيةٍ أخرى ألَّف بين حينٍ وحينٍ في ساحات هذا العلم الشَّتيتة رسائل وكتباً كثيرةً ، بين الصِّغار والكبار ، عالج فيها كثيراً من المسائل المبحوث عنها فيه . ثمَّ إنَّه - أطال اللَّه بقاءَه ! - ركَّز حينًا من دهره على مشروع تدوين مجموعةٍ علميَّةٍ تحتوي على جميع ما يتعلَّق بالأخلاق الإسلاميِّ السَّامى ، وذلك بأُطرُوحةٍ تبلغ عشر مجلَّداتٍ ، تجمع بين الأخلاق وبين الأخلاقيَّات - حسب ما اصطلح عليه الشَّيخُ الأستاذ - وبين أسرار العبادات ؛ مُجتنِبًا فيها عمَّا اصطلحت عليه الحكماء فوجد سبيله إلى مسفوراتِ الأخلاقيِّينن ، وما ذلك إلَّاليكون نفعها أعمَّ ، فيستفيد منها كلُّ من يتمكَّن من الاستضاءة من هذه المتون وأشباحها . ثمَّ إنَّه - متَّعنا اللَّه بطول حياته ! - قد فرغ عن جزءٍ من هذا المشروع قبل أن يلقَى عَصَا التِّرحال في أصفهان - صينَتْ عن الحدَثان ! - وحوزتها المباركة العلميَّة ؛ فقام ولدُه العزيز أخونا في اللَّهِ ذوالفَضائلِ والمكارمِ الشَّيخُ محمَّدحسن مظاهري - زيَّنه اللَّه بألطافه ! - بمهمَّة تحقيق الكتاب وإخراج الجزء الأوَّل منه إلى النُّور ، ليُزيِّن عالَمَ النَّشر به ؛ فللَّه درُّه وعليه أجره ! . وبعد أن هاجر سماحة الشَّيخ الأستاذ إلى بلدتنا المباركة ، حالت بينه وبين إتمام هذا المشروع عوائقُ ، منها بحوثه في مخلتف العُلُوم الإسلاميَّة ودراساته العُليا في مجالَي الفقه وأصوله ؛ فلميخرج من قلمه الشَّريف أزيد من مباحث الأخلاق ، وبقي ما يرجع إلى الأخلاقيَّات وأسرار العبادات على عاتق التَّوفيق ؛ لعلَّ العزيز الأعلى يوفِّقه لإتمام هذا الكتاب القيَّمِ - وما ذلك على اللَّه بعزيزٍ ! - . ثمَّ إنَّه تعالى قد وفَّق أصحاب الفضل والفضيلة في مكتب الإعلام الإسلامي التَّابع لحوزة قم العلميَّة - حرَّسها اللَّه عن نوائب الزَّمان ! - فرع أصفهان ليقوموا بنشر ما خرج من