الشيخ حسين المظاهري

52

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

أضرابها خارجة عن ما نحن فيه . فما قيل : انّ العفّة والشّجاعة والعدالة من النّفس الامّارة ، وانّ الجربزه والبلادة من النّفس النّاطقة لهو في غاية السّخف والانحطاط . ب - انّ الفضائل كلّها ملكات ذات تشكيك موجودة في النّفس النّاطقة بالقوّة ثمّ تظهر وتتبلور مرتبة بعد أخرى حتّى يتخلّق الإنسان باخلاق اللَّه بالممارسات الدّينيّة والرّياضات العمليّة المشروعة - « يا ايّتها النّفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك » . « 1 » - فليست تلك الخلقيات من باب حدّ الوسط بين الافراط والتّفريط ، بل كلّما سمت رتبة وقوّت ظهوراً وتبلوراً ازدادات حسناً وفضلًا ، وكلّما نقصت لا تخرج عن كونها عن فضيلة ، بل هي فضيلة كامنة في النفس غير ظاهرةٍ فيها . كما انّ الرّذائل كلّها ملكات ذات تشكيك موجودة في النّفس الامّارة بالقوّة ثمّ تظهر فيها مرتبة بعد أخرى حتّى يتخلّق الإنسان باخلاق البهائم والسّباع - « انّ شرّ الدّوابّ عند اللَّه الصّمّ البكم الّذين لا يعقلون » . « 2 » - وذلك بالممارسات الشّيطانيّه والتّلهيّات النّفسانيّة البهيميّة . فبينهما بون بعيد وكلّ واحد منهما يضادّ الآخر بحيث لا يمكن أن يجمعهما موضوع واحد . فما قيل : انّ التّهوّر افراط الشّجاعة والجبن تفريطها ، ليس بشيءٍ مقبول . ج - انّ النّفس النّاطقة تستقوي بالعبادات الدّينيّة وممارسة الرّياضات المشروعة فتتمكّن من السّلطان على النّفس الامّاره لتمنعها عن الافراط والتّفريط وتعديله ، فهذه هي التّقوى الّتي هي مشككة أيضاً . وبذلك تحصل للنّفس ملكة العدالة فتقدر بها على اتيان الواجبات العقليّة والشرعيّة والاجتناب عن المحرّمات كذلك .

--> ( 1 ) - الفجر / 27 و 28 . ( 2 ) - الأنفال / 22 .