الشيخ حسين المظاهري

49

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

ما الفرق بين الإنسان والملك والحيوان ؟ إنّ الفرق بين الإنسان والملك إنّ الملك ليس له غير بعده المعنوي المجرّد بخلاف الإنسان الّذي له بعد معنوي وروحي إلى جانب بعده المادّي النّاسوتي المطلق عليه في مصطلح الذكر بالنّفس الأمّارة . وامّا الفرق بينه وبين الحيوان انّ الحيوان له بعد مادّي فقط وليس له بعد معنوي ، فللملك والحيوان بعد واحد ، بخلاف الإنسان الّذي هو ذو بعدين . وهذا النّحو من الوجود يعاضده لأن يستكمل شيئاً فشيئاً بخلاف الحيوانات بل الملائكة ، قال تعالى مخبراً عن الملك بقوله : « وما منّا إلّاله مقام معلوم » . « 1 » وقال جبرئيل لسيّدنا احمد صلى الله عليه وآله وسلم : « لو دنوت أنملة لا حترقت » . « 2 » وللَّه‌درّ الشّاعر : گفت جبريلا بيا اندر پيم * گفت رو رو من حريف تو نيم وهذا الميز ايضاً يوجب أن يكون الإنسان محور علم الأخلاق وموضوعه . وموضوع علم الأخلاق هو كلّ ما يتعلّق بالتّكاليف الشّرعيّة والعقليّة والعرفيّة . الفرق بين الفضائل والرّذائل ظهر من المباحث السّابقة انّ حسن الفضائل وقبح الرّذائل فطري ، قال تعالى : « ونفس وما سوّيها فألهمها فجورها وتقويها » . « 3 » كما ظهر انّ درك الفضائل والرّذائل من العلم الحضوري لا الحصولي ، فحينئذ يظهر انّ الفرق بين الفضائل والرّذائل واضح لا لبس فيه .

--> ( 1 ) - الصافات / 164 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 18 ، باب اثبات المعراج ، ص 382 ، ح 86 . ( 3 ) - الشّمس / 7 و 8 .