الشيخ حسين المظاهري
514
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
تقول : رأيت » . « 1 » تنبيهان : بقي أن نذيّل هاتي الفضيلة والرذيلة أي حسن الظن وسوءه بأمرين هامّين نذكرهما تتميماً لبحث ورفعاً لبعض الشبهات . التنبيه الاوّل انّ المؤمن عزيز وانّه أعظم حرمة من كلّ شيء فيحرم إساءته واذلاله حتّى عُدّ الإساءة عليه إساءة على اللَّه ومحاربة معه تعالى . فعن أبي جعفر عليه السلام قال : « لمّا اسرى بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال يا ربّ ما حال المؤمن عندك ؟ قال يا محمّد من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة » . « 2 » كما يحرم على المؤمن اذلال نفسه ، ولعلّ الرواية الشّريفة تشمل من أهان نفسه ايضاً . وان أبيت عن ذلك فقد مرّ الكلام مفصّلًا في البحث عن فضيلة كبر النّفس ، وذكرنا هناك روايات في حرمة اذلال النّفس . والمسموع من بعض مدّعى العرفان غير حضيظٍ منه ، من جعل نفسه في مواضع التّهمة لئلّا لايشتهر عند النّاس بالزّهد والتّقوى ولئلا يستقبل النّاس اليه ، فهو غير مسموع ، بل حرام بيّن ، ولا يجوز لأحدٍ أن يتجاهر بالفسق والفجور ولو كان من أهلهما ، كما لا يجوز ان يجعل نفسه موضع التّهمة وسوء الظّنّ . وقد استفاضت الرّوايات في ذلك ونذكر بعضها . فسوء الظّنّ بالمسلمين حرام وجعل المسلم نفسه موضع سوء الظّنّ ايضاً حرام ، وقد تطابق الرّوايات على الامرين . امّا حرمة سوء الظّنّ بالمسلمين فقد مرّت الرّوايات فيها ، وامّا حرمة جعل نفسه موضع سوء الظّنّ فنذكر بعضاً منها ههنا .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 197 ، ح 16 . ( 2 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 352 ، ح 8 .