الشيخ حسين المظاهري

498

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

« قالوا ربّنا من قدّم لنا هذا فزده عذاباً باضعفاً في النّار * وقالوا ما لنا لا نرى رجالًا كنّا نعدّهم من الأشرار * أتّخذناهم سخريّاً أم زاغت عنهم الابصار * ان ذلك لحقّ تخاصم أهل النّار » . « 1 » ففي الحقيقة التفات الرجلين إلى هاتين الطّائفتين من الآيات ليس إلّامن حسن الظّنّ أو سوءه . ج - سوء الظّنّ بنفسه وهو على قسمين : الأوّل - اعتقاده بأنه ضعيف غير قادر ، ضعيف غير عالم ولا يمكن ان يحصّل القدرة والعلم . وهذه من مكائد الشياطين الانس لاستغلال الغير . فعصبة المجبّارين والمستكبرين في كلّ زمان على هذه السيرة الخبيثة سيّما في زماننا هذا فهم يلقّنون الدول الضعيفة بحسب العلم والقدرة أن لا قدرة ولاعلم لها وليس لها أن تعلم وتقدر على شيءٍ . وهذا من اهمّ علل انحطاط تلك الدول . فتظنّون أن لا حياة لها إلّابامدادٍ من الدول العظمى ذوات القدرة والعلم . ولعلّ القرآن أشار إلى ذلك بقوله تعالى : « ان فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحى نسائهم انه كان من المفسدين » « 2 » وعلى كلّ حال انّه ورد النهى عن ذلك في جملة من آي الذكر ، منها : قوله تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوّا ما عنّتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بيّنا لكم الآيات ان كنتم تعقلون » . « 3 » الثّاني - التشكيك في صحّة ما يصدر عنه من الأعمال والأقوال ، فيكون شكّاكاً بل قطّاعا ببطلانه ، وهو الّذي اشتهر في الألسن بالوسواس ، وفي الاصطلاح بالوسوسة العملية .

--> ( 1 ) - ص / 61 - 64 . ( 2 ) - القصص / 4 . ( 3 ) - آل عمران / 118 .