الشيخ حسين المظاهري
491
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
إذا سمعت قولا أو رايت عملًا من أخيك المسلم أو من أختك المسلمة واحتملت فيهما الفساد ، فيجب عليك ان تلغى ذلك الاحتمال وان تضعه على الحسن ، ويجب عليك ان تجعل لقولهما أو فعلهما محملًا بل محامل ، حيث روى : يجب ان يجعل لفعلهما سبعون محملًا . « 1 » فلو لم تقدر على أن تضعه على الوجه الحسن فلا تلومنّ إلّانفسك ، لانّه يكشف عن ضعفك في اتّصافك بهذه الملكة . وملخّص القول إن ذلك من الواجبات المؤكّدة وتدل على وجوب ذلك الادلّة الأربعة . فمن الكتاب قوله تعالى : « لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا افك مبين » . « 2 » ومن الرّوايات قول أمير المؤمنين عليه السلام : « ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك منه ما يغليك ، ولا تظننّ بكلمة خرجت من أخيك سوءً وأنت تجد لها في الخير محملًا » . « 3 » وامّا العقل فادراك العقل والفطرة السليمة حسن هذه الملكة مما لا اشكال فيه كما أن ادراكهما قبح ضدها وهو ملكة سوء الظّنّ واضحٌ كذلك . فحينئذٍ يمكن أن يقال : إنّ مثل الآية والروايات المذكورة ليس إلّاارشاداً إلى حكم العقل وتاكيداً له كما في سائر الفضائل والرّذائل . وامّا الاجماع فقد مرّ انّ الفقهاء وعلماء الأخلاق اتّفقوا على وجوب حمل فعل المؤمن على الصحيح وعلى حرمة حمله على القبيح وسيأتي زيادة توضيح لذلك ان شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 196 ، باب 62 ، ح 12 . ( 2 ) - النّور / 12 . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 196 ، باب 62 ، ح 11 .