الشيخ حسين المظاهري

488

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وفي الأدعية عن بعضهم عليه السلام : « اللّهم انى أسئلك ايمانا تباشر به قلبي ويقيناً حتّى اعلم أنه لن يصيبني إلّاما كتبت لي ورضّني من العيش بما قسمت لي يا ارحم الراحمين » . « 1 » بل في الكافي روى أن هذا الدعاء من ودائع الأنبياء . وهذه الحالة توجب ان يرى نظام الخلق أتم وأحسن وأجمل ولا يرى فيه نقصاً ولا عيباً ولا قبحاً ، فلا يرى شيئاً غير موزون . فلو رآه ينشد قول الحكيم وللَّه درّه : ما ليس موزوناً لبعض من نغم * ففي نظام الكون كلّ منتظم « 2 » ويتشبث بقوله تعالى : « وان من شيء إلّاعندنا خزائنه وما ننّزله إلّابقدر معلوم » . « 3 » وقوله تعالى : « انا كلّ شيء خلقناه بقدر » . « 4 » وقوله تعالى : « انزل من السّماء ماءً فسالت أودية بقدرها » « 5 » ويقول انّ ما يشاهد من السّيئة فهو من نفسي لا غيرى فلا من اللَّه ولا من عالم الخلقة . وقال تعالى : « ما أصابك من حسنة فمن اللَّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك » . « 6 » وهذه الحالة توجب ان يرى البلايا والمصائب من الالطاف الخفيّة فيقول : قال اللَّه تعالى : « ولنبلوّنكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين الّذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا انا للَّه‌و انا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » . « 7 » وهذه الحالة توجب ان يرى اليسر مرهون العسر فلا يتوانى عند ظهور المشاكل ، بل يتلو قوله تعالى : « فان مع العسر يسراً * ان مع العسر يسراً » . « 8 »

--> ( 1 ) - آخر دعا أبى حمزة الثمالي . ( 2 ) - المنظومة للحكيم السبزواري ، ص 123 ( 3 ) - الحجر / 21 . ( 4 ) - القمر / 49 . ( 5 ) - الرّعد / 17 . ( 6 ) - النّساء / 79 . ( 7 ) - البقرة / 155 . ( 8 ) - الانشراح / 6 - 5 .