الشيخ حسين المظاهري
480
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
توعدون * نحن أوليائكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة » . « 1 » قال تعالى : « انّ الّذين قالوا ربّنا اللَّه ثمّ استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . « 2 » وقال تعالى : « وان لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً » . « 3 » ج - التذبذب في العهود والأيمان وفي الصداقة والرفقة حتّى في النكاح . إذ نقض العهود والمواثيق ينشأ من هذه الرّذيلة ، فيتبدّل الرفقة بالعداوة والزواج بالطلاق والظفر في المحاربات بالانكسار والهزم فيها . فإياك ثمّ ايّاك والتذبذب في أمر آخرتك ودنياك . والذكر الحكيم شبّه المذبذب في الامر بشيخةٍ غزلت اولًا ثمّ نقضها تقبيحاً لهذه الصفة المذمومة وللمتّصف بها . قال تعالى : « ولا تكونوا كالّتي نقضت غزلها من بعد قوّة انكاثاً » . « 4 » فالمذبذب لا ثبات له ، فيعتصم يوماً بحبل الرحمن جلّ وعلا ويوماً آخر بحبل الشيطان ، وذلك باتيانه عملًا تارةً وتركه تارةً أخرى . قال تعالى : « مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء » . « 5 » فليس من أبناء الدنيا ولا من أبناء الآخرة فيخسرهما وذلك هو الخسران المبين .
--> ( 1 ) - فصّلت / 30 و 31 . ( 2 ) - الأحقاف / 13 . ( 3 ) - الجنّ / 16 . ( 4 ) - النّحل / 92 . ( 5 ) - النّساء / 143 .