الشيخ حسين المظاهري
475
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الرّذيلة الثّامنة : الهلع وهي ضدّ السكينة ، والمراد بها عدم استقرار القلب عند تهاجم النقم أو ظهور النعم . فالهلع يتلاطم قلبه عند وصول نقمة أو نعمة اليه ، فتحرك العواصف والمشكلات قلبه ، بل لعاصفةٍ مّا أو مصيبة صغيرة أن تكسر ظهره ، وكذلك النغم ، فبمجرّد وصول نعمة إليه ولو كانت صغيرة ينسى نفسه وربّه ويغلب عليه الرّذائل كالكبر وسوء الخلق والعجب و . . . . قال اللَّه تعالى : « انّ الإنسان خلق هلوعاً * فإذا مسّه الشّر جزوعاً * وإذا مسه الخير منوعاً » . « 1 » وقال تعالى « فأمّا الإنسان إذا ما ابتلاه ربّه فأكرمه ونعّمه فيقول ربّي أكرمن * وأمّا إذا ما ابتليه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن * كلّا » . « 2 » وجملة القول إن الهلع ضدّ السكينة ، فهي ملكة تمنع صاحبها عن السكون ، بالجزع والفزع ولغلغة اللسان وعيّه واضطراب البدن وتغيير لون الوجه . فهذه الافعال كلها اثار الهلع فيضادّ الوقار . نعم قد تكون من اثار الخوف ايضاً فهو يضادّ الشجاعة أو يناقضها
--> ( 1 ) - المعارج / 19 - 21 . ( 2 ) - الفجر / 17 - 15 .