الشيخ حسين المظاهري

466

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وقوله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « انّ اللَّه يحبّ من الخير ما يعجّل » . « 1 » ولكن هذا خطأ واضحٌ ، لانّ التّعجيل في أمور الخير هو عدم تأخيره عن وقته وعدم تفويت الفرصة ، لا طلب الشّيئ في غير وقته ومن غير تفكّر فيه حتّى يصير من مصاديق العجلة فيكون مذموماً . ورواية الصّادق عليه السلام المذكورة في الكافي الشّريف كالصّريح فيما ذكرنا . فالعجلة مطلقاً مذمومة في الخير كانت أو في الشّرّ ، وكلّما زادت في شدّتها زادت في ذمّها . فالعجلة المذمومة في الخيرات نظير إقامة الصلوات قبل وقتها لا المسارعة إلى الخيرات . فالتسابق إلى الصّلوة في وقتها ممّا اكّد عليه في الاسلام غاية التأكيد ، وليست من العجلة المذمومة ، بل انّها خير يقع في محلّه . والظّاهر انّ هذا الخطأ ناش من اللفظ ، وقد مرّ في اوّل البحث . وانّ العجلة كثيراً ما تستعمل ويراد منها التّقدّم مقابل التّأخرّ ، وذلك المعنى ليس بمذموم والعجلة المذمومة غيره . وليس بينهما وحدة ولا اشتراك إلّالفظاً . والحاصل انّ العجلة في أمور الخير بمعنى ايقاع الخير في محلّه بلا تأخير خير ، لانّه ربّما يندم عليه فيتركه ، وربّما ينسى ويأخذ الشّيطان نصيبه منه ، وربّما يمنعه مانع فيفوت عنه الفرصة . فلذا اكّد القرآن والرّوايات على تعجيل الخيرات وعدم تأخيرها . وهي ليست بالعجلة المذمومة ، لانّها كما مرّ تعريفها ، هي طلب الشّىء في غير أوانه ، فهي مذمومة ملكة كانت أو عملًا ، قولًا كانت أو فعلًا حركة كانت أو سكوناً .

--> ( 1 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، باب تعجيل فعل الخير ، ص 142 ، ح 4 .