الشيخ حسين المظاهري

458

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

اللَّه وأولئك هم أولو الألباب » . « 1 » هذه وجيزة من تفصيل بيان شرف هذه الفضيلة المتضمّنة لفضائل كثيرة والمترتّبة عليها حسنات واثار . فلو لم يكن لها اثر إلّاالثّبات والتّسلط على الأقوال والافعال والحركات والسّكنات حسبها فضيلة ورفعةً . ثمّ انّ الذكر الحكيم في آيات كثيرة يذكّر انّ هذه الفضيلة لا تحصل إلّابالرّياضات الدّينيّة والعبادات الشّرعيّة . قال تعالى : « فانزل اللَّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين » . « 2 » وقال تعالى : « الّذين امنوا وتطمئنّ قلوبهم بذكر اللَّه الا بذكر اللَّه تطمئن القلوب » . « 3 » وقال تعالى : « يثبّت اللَّه الّذين امنوا بالقول الثّبت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة » . « 4 » قال تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا ان تنصروا اللَّه ينصركم ويثبّت اقدامكم » . « 5 » فمن يطلب الاطمئنان والثّبات لا بدّله من أن يهتمّ بالواجبات والمندوبات ولا سيّما باجتناب المحرّمات . ومن يطلب التّأنّى والاحتياط فعليه بتحصيل ملكة التّقوى . فلذا يشاهد في آيات كثيرة التلازم بين الذّلّة والمسكنة والاضطراب والرّيب والتّذبذب . وبين أفعال من لا تقوى له ولا ايمان وسيأتي ذكرها ان شاء اللَّه تعالى . وجملة القول انّ الامن القلبيّ مرهون بالتّقوى وقد نبّه عليه القرآن في آيات كثيرة ، منها : قوله تعالى : « فاىّ الفريقين الحقّ بالأمن ان كنتم تعلمون الّذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون » . « 6 »

--> ( 1 ) - الزّمر / 17 و 18 . ( 2 ) - الفتح / 26 . ( 3 ) - الرّعد / 28 . ( 4 ) - إبراهيم / 27 . ( 5 ) - محمّد / 7 . ( 6 ) - الانعام / 82 .