الشيخ حسين المظاهري
38
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
فلذا يُرى انّ الواصلين إلى مقام اللقاء عدّوا التّهذيب والتخلّق من المقدمات والمنازل ، قالوا : انّ المنازل للوصول إلى القرب خمسة : التّوبة واليقظة والتّخليه والتّحلية والتّجلية . ومرادهم من التّوبة الرّجوع من التقصير والقصور ونبذ المعاصي والخطايا إلى اللَّه تعالى ، والإنابة والتّضرّع إليه ، واستشعار النّدم والحياء ، والاقرار بانّه - اي التائب - فقير كلّ الفقر ولا مؤثّر في الوجود إلّاهو تعالى حتّى يتبدّل السّيّئات بالحسنات . قال تعالى : « إلّامن تاب وأمن وعمل عملًا صالحاً فأولئك يبدّل اللَّه سيّئاتهم حسنات » « 1 » . والمراد من اليقطة هو التّنبّه والتّقيّد بظواهر الشّرع من الواجب والمندوب واجتناب المحرّمات ؛ قال تعالى : « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فنحيينّه حيوة طيّبة ولنجزينّهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » . « 2 » والمراد من التّخلية تهذيب النّفس عن الرّذائل ؛ قال تعالى : « قد أفلح من زكّيها وقد خاب من دسّيها » . « 3 » والمراد من التّحلية التّخلّق والتّحلّى بالفضائل والوصول إلى مقام الأمن والاطمينان ؛ قال تعالى : « ألا انّ أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . « 4 » والمراد من التّجلية تنوير القلب بنور المعرفة ؛ قال تعالى : « أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به في النّاس كمن مثله في الظّلمات ليس بخارج منها » . « 5 »
--> ( 1 ) - الفرقان / 70 . ( 2 ) - النّحل / 97 . ( 3 ) - الشّمس / 9 و 10 . ( 4 ) - يونس / 62 . ( 5 ) - الانعام / 122 .