الشيخ حسين المظاهري
437
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الفضيلة الثامنة : الغيرة والحميّة هذه الفضيلة علامة المروّة ، بل يظهر من الرّوايات انّها علامة الايمان . فمن لا غيرة له لايعدّ من الرجال ولا من المؤمنين ، فلذلك روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لأهل الكوفة الّذين لم يدافعوا عن حريم الاسلام : « يا أشباه الرجال ولا رجال » . « 1 » قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « الغيرة من الايمان » « 2 » بل القرآن ايضاً جعلها علامة للايمان وقال : « محمّد رسول اللَّه والّذين معه اشدّاءُ على الكّفار » . « 3 » ومعنى الآية الشريفة ونظيرها - واللّه أعلم - ان المؤمن هو الّذي يدافع عن حريم الاسلام ما تمكّن منه . والغيرة هي ملكةٌ باعثة على الدّفاع عن مهام الأمور العرفيّة أو الشرعيّة وعلى المجاهدة على حفاظها ، ويقال لذلك الدفاع الحميّة ، فالحميّة من الحمايه . فهي عن مقولة الفعل ، والغيرة أصلها وهي تنشأ منها . فهي من مقولة الصفات . نعم قد تطلق الغيرة على الحميّة والحميّة على الغيرة مجازاً .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 27 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 342 ، باب 84 ، ح 2 . ( 3 ) - الفتح / 29 .