الشيخ حسين المظاهري
422
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
قال تعالى : « انّ الّذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرّحمن ودّاً » . « 1 » وبالوجاهة أخرى . قال تعالى : « يا مريم انّ اللَّه يبشّرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في الدّنيا والآخرة ومن المقرّبين » . « 2 » والمراد من الثّالثة تطابق ذاتيّته مع ذاتيّة الإنسان المتصوّرة في الشرع . وفي عرف القرآن لا يكون احدٌ ذاكرامة إلّاالتّقى ، قال تعالى : « انّ أكرمكم عند اللَّه اتقيكم » . « 3 » الشّخصيّة ذاتيّة واكتسابيّة : انّ رفعة النّفس وعظمتها قد تكون ذاتيّة للنّفس فلها علوّ الهمّة والثّبات والاستقامة في الشّدائد وسعة الصّدر والتّواضع والحرّيّة ، وقد تكون اكتسابية ، فبايجاد الكملات والسّجايا الحميدة يحصل له تلك الفضيلة . وأكثر استعمال الشّخصيّة سيّما عند علماء معرفة النّفس في هذا القسم من الشّخصيّة حتّى انّهم أطلقوا على نفس السّجايا والكمالات « الشّخصيّة » . وقد مرّ انّ الشريعة ترى التّقى المتزّين بنور العلم ، ذا كرامة ورفعة وقال : « يرفع اللَّه الّذين امنوا والّذين اوتو العلم درجات » . « 4 » ولا يخفى انّه ليس مرادنا بكونها ذاتيّة ، ذاتىّ باب البرهان بحيث تكون لازمة للانسان غير منفكّة عنه ، بل مرادنا بالذّاتيّة نظير مطلق الفضائل للانسان كالرّحمة والعفّة والشّجاعة . فهي كسائر الفضائل قابلة للزّوال وقابلة لورود الضّعف والشّدة عليها ، فبالغفلة تزول كما انّها تزول بارتكاب ما ينافيها ، وباعمالها وترتب الآثار عليها تشتدّ ، وكلّما زاد العمل وترتّب الأثر زاد الاشتداد .
--> ( 1 ) - مريم / 96 . ( 2 ) - آل عمران / 45 . ( 3 ) - الحجرات / 13 . ( 4 ) - المجادلة / 11 .