الشيخ حسين المظاهري

35

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

قال تعالى : « قل كلّ يعمل على شاكلته » « 1 » . قال في المفردات : « وقوله قل كلّ يعمل على شاكلته‌اي على سجيّته » بل على مقتضى قاعدتي انّ النّفس في وحدتها كلّ القوى ، واتّحاد العاقل والمعقول الحِكْمِيّتين ، انّ بين النّفس وبين الفضائل والرّذائل نحو اتّحاد . لكنّ المقام خارج عن تفصيل مثل هذه المطالب . العقل النظري والعقل العملي انّ من المدركات ما لا يكون تحت خيار المرء وهو خارج عن حيطة العمل ، فالعقل بهذا الاعتبار يطلق عليه العقل النظري ، ومنها ما يكون تحت خياره ومرتبط بالعمل ، فالعقل بهذا الاعتبار يطلق عليه العقل العملي ، فالاوّل نظير العلم بالمبدء والمعاد والثّانى نظير العلم بتهذيب النّفس . وبما ذكرنا يظهر انّ نسبة النظري والعملي إلى العقل من باب نسبة الصّفة إلى متعلّق الموصوف حيث إنّ نسبة النّظري والعملي إلى المدركات لا إلى العقل ولكنّهما من المصطلح عليهما في هذا العلم منذ قديم الزمن . الأخلاق النّظري والأخلاق العملي كما انّ العقل ينقسم إلى النّظري والعملي ، كذلك الأخلاق ينقسم إلى الأخلاق النظري والأخلاق العملي . والمراد من الأخلاق النظري تبيين الفضائل عن الرّذائل ، وبتفصيل أدقّ تبيين الفضائل وبيان الفرق بين المشابهات منها ، وكذلك تبيين الرّذائل وبيان الفرق بين المشابهات منها ، والاهتداء إلى حسن الفضائل وقبح الرّذائل .

--> ( 1 ) - الاسراء / 84 .