الشيخ حسين المظاهري

408

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الكافرون » . « 1 » وعلى هذا ثبت ديدن القرآن من التّعادل والتّوازن بينهما ، فانظر إلى قوله تعالى : « انّما المؤمنون الّذين إذ ذكر اللَّه وجلت قلوبهم » « 2 » وإلى قوله تعالى : « انّ الّذين امنوا والّذين هاجروا وجاهدوا في سبيل اللَّه أولئك يرجون رحمة اللَّه » . « 3 » كما وقد وصف المؤمنين فقال : « ويدعوننا رغباً ورهباً » « 4 » وقال : « يدعون ربّهم خوفاً وطمعاً » « 5 » وموجز القول فيه ما في هذه الكريمة : « نبّئ عبادي انا الغفور الرّحيم وانّ عذابي هو العذاب الأليم » . « 6 » فالسّائر إلى اللَّه تعالى لابدّ له من المراقبة الكاملة على التوازن بين الفضيلتين بعد ايجادهما في النّفس على نحو الملكة ، والمراقبة الكاملة لبقاء ذلك التّوازن ، لانّه بغفلة يزيد أحدهما على الاخر ويوجب الضّلالة . فمن سلب عنه الرّجا يصير مصداق قوله تعالى : « ومن يقنط من رحمة ربّه إلّاالضّالّون » « 7 » ومن سلب عنه الخوف يصير مصداق قوله تعالى : « وامّا من طغى واثر الحياة الدّنيا فانّ الجحيم هي المأوى » . « 8 »

--> ( 1 ) - يوسف / 87 . ( 2 ) - الأنفال / 2 . ( 3 ) - البقرة / 218 . ( 4 ) - الأنبياء / 90 . ( 5 ) - السّجدة / 16 . ( 6 ) - الحجر / 49 و 50 . ( 7 ) - الحجر / 56 . ( 8 ) - النّازعات / 37 - 39 .