الشيخ حسين المظاهري

406

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الرّجاء ينشأ من بحر المحبّة ، فايّ مؤمن يستقي أزيد من ذلك البحر يكون رجائه اشدّ . نعم قد يشتبه الرّجاء بالحمق فيتخيّل انّه في العوام أزيد فيذم وهو الّذي يطلق عليه الرّجاء المذموم . فبعض المغرورين تركوا الصّلوة بل الواجبات مطلقاً واتوا بالمحرّمات كأنّ اللَّه تعالى امرهم بالمحرّمات وترك الواجبات ، ولكنّهم يرجون رحمة اللَّه تعالى ويعترضون على من يذكّرهم نار اللَّه الموقدة للعاصين ونسوا حال الأنبياء والأوصياء الّذين صرفوا أعمارهم في الطّاعات مع كونهم اعلم برجاء اللَّه ، بل لهم المراتب الشّديدة منه . الا ترى انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مع علمه بسعة رحمة اللَّه وكونه أرجى من كلّ مخلوقٍ ، تورّمت قدماه من كثرة العبادة ، حتّى نزلت فيه قوله تعالى : « طه * ما أنزلنا عليك القران لتشقى » ؟ « 1 » وعبادات الزّهرا عليها السلام والأئمة عليهم السلام مشهورة عند الجميع . حُكى انّ الحجّاج بن يوسف الثّقفي نادى عند الموت : انّ النّاس حكموا بدخولي النار ولكن نسوا سعة رحمة اللَّه تعالى وانا أرجوها . فمثل هذه الكلمات تسويل من الشّيطان ، وقد نبّه القرآن عليه مرّات عدّة . قال تعالى : « يا ايّها النّاس انّ وعد اللَّه حقّ فلا تغرنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرنّكم باللَّه الغرور » . « 2 » فمثل هذه آلاية الشّريفة تدلّ على انّ رجاء الحجّاج ونظائره ليس إلّامن مهار الشّيطان . نعم انّ الرّجاء كالخوف يتوقف كلّ على الاخر فأحدهما من دون الاخر يتضمّن مفاسد . وفي بعض الافراد يكون الرّجاء لا الحمق ولكنّه يكون من دون قرينه ، فيوجب البطل والكسل بل الغرور . فليس الرّجاء بمذموم ، بل تلك المفاسد المترتّبة على عدم الخوف . و

--> ( 1 ) - طه / 1 و 2 . ( 2 ) - الفاطر / 5 .